حيدر حب الله

86

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

مدار الكتاب ، وأنّ ما حصل بين الشيعة كان هجران المنهج الفهرستي الذي اعتمده القدماء ، إلى المنهج الرجالي الذي يعتمده أهل السنّة ، الأمر الذي دفعهم لاحقاً للاحتياج لفكرة جبر الخبر الضعيف بعمل المتقدّمين وغير ذلك « 1 » . الشواهد على الطريقة الفهرستيّة ومداريّة الكتب دون الرواة وإذا أردنا عرض بعض الشواهد والقرائن على هذه الصورة التي يقدّمها أنصار المنهج الفهرستي يمكن القول : 1 - إنّ الإماميّة ألّفوا عدّة فهارس ذكروا فيها أسامي مؤلّفي أصحابنا مع ذكر الطرق إلى مصنّفاتهم ، والغاية من ذلك عندهم هي تمييز الكتب المعتبرة عن غير المعتبرة ، وهذه الغاية تختلف عن غاية غيرهم مثل ابن النديم . ونتيجة هذا المسلك نفهم أنّ القدماء كان مدار حجيّة الأخبار عندهم على الوثوق بالنسخة والكتاب ، دون إهمال علم الرجال . ويظهر من مراجعة أسماء مصنّفي الفهارس قبل الطوسي والنجاشي أنّ أغلبهم كانوا ينتمون للمدرسة القمية المعروفة بتثبّتها ، وهذا يعني أنّ هذه المدرسة قد سعت للتثبّت من الكتب المتناقلة بين الشيعة عبر هذا المنهج التدويني ، ولهذا يُعتبر اعتماد القميين على كتاب من أهم مصادر توثيق الكتب والتوثّق منها . 2 - يقول الشيخ الصدوق في توصيف حال كتابه ( الفقيه ) : « وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع ، مثل : كتاب حريز بن عبد الله السجستانيّ ، وكتاب عبيد الله بن عليّ الحلبيّ ، وكتب عليّ بن مهزيار الأهوازيّ ، وكتب الحسين بن سعيد ، ونوادر أحمد بن محمّد بن عيسى ، وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمّد بن أحمد بن

--> ( 1 ) حول فكرة الفهرسة ودورها وتأثيرها في تاريخ الحديث الإمامي ومحوريّة الكتاب في الحديث ، انظر : أحمد المددي ، نكاهي به دريا 1 : 360 - 386 ، والمددي أيضاً ، مناهج الاجتهاد وطرائق المحدّثين ، مجلّة الاجتهاد والتجديد ، العدد 30 - 31 : 21 - 37 ؛ وكذلك مهدي خداميان آراني ، مقدّمة تحقيق كتاب : فهارس الشيعة .