حيدر حب الله

72

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

النقل بالمعنى ، بل بيّن له أنّه يريد اللفظ ، وأنّ اللفظ مقصودٌ له ، أمّا لو حرّم المعصوم عليه النقل بالمعنى مطلقاً هنا ، فالحرمة مطلقة ، وهذا واضح . الشرط السابع : ما ذكره بعضٌ ، ناسباً له إلى بعض علماء الأحناف ، من أنّه يلزم أن لا يكون النصّ النبويّ من جوامع الكلم ، فإن كان كقوله : الخراج بالضمان ، والبيّنة على المدّعي ، ولا ضرر ولا ضرار ، ونحو ذلك ، لم يجز ؛ لأنّه لا يمكن درك جميع معاني جوامع الكلم « 1 » . وهذا الكلام لا يبدو أنّه تفصيلٌ في أصل المسألة ، بل هو شرط ؛ لأنّ مرجعه إلى عدم القدرة على الفهم التام ؛ أو عدم القدرة على البيان التامّ ، كما يظهر من التعليل ؛ فيكون مرجعه للشرطين الأوّلين ، وليس شرطاً إضافيّاً ، ومن ثَمَّ فقد يناقش شخص في خصوصيّة مثل هذا مصداقيّاً هنا أو هناك . إلا أنّ الكلام في صحّة هذا الأمر ؛ ففي تقديري إنّ هؤلاء الذين شرطوا مثل هذا الشرط : أ - إمّا نظروا في التجربة الاجتهاديّة لعلماء المسلمين ، والتي رأوا أنّها بالغت في التدقيق في التعامل مع هذه النصوص الجامعة ؛ فاعتبروا أنّ الراوي لا يمكنه فهم تمام هذه الدقائق التي توصّل إليها الفقهاء فيما بعد ، فلو جوّزنا له النقل بالمعنى ، فنكاد نكون متأكّدين من أنّه لن يتمكّن من ضبط الفهم أو النقل ، فمن هنا نمنع . لكنّ هذا الكلام يحاكم النقل وفقاً لتجربة الفقهاء ، مع أنّ الصحيح هو العكس ، فمن قال بأنّ طريقتهم التدقيقيّة هذه كانت صحيحة في استنطاق النصّ ؟ ! بل إنّ هذه النصوص لا شيء يؤكّد أساساً أنّها نُقلت باللفظ ، حتى نفرضها من جوامع الكلم النبوي نفسه . ب - أو أنّهم ظنّوا أنّ جوامع الكلم يراد لفظُها معها ؛ نظراً لخصوصيّتها البلاغيّة ،

--> ( 1 ) المصدر نفسه 3 : 413 .