حيدر حب الله

63

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الروايات الخاصّة ، وهو أنّه إذا صدق هذا الأمر ، فكيف يجيز النبيّ وأهل بيته ورموز في الصحابة والتابعين النقلَ بالمعنى ؟ ألم يدركوا التأثير السلبي المشار إليه ، فلماذا لم يطبّقوا العنوان الثانوي المذكور ؟ ! إنّ مجرّد ترخيصهم بالنقل بالمعنى ، كاشف إمّا عن عدم وجود خطر معتدّ به أساساً ، أو عن وجود خطر لكنّهم رأوا أنّ مصلحة اتساع حجم وكميّة الحديث المنقول أكبر من مصلحة الدقّة في النقل ، فرخّصوا للناس بالنقل بالمعنى حتى يتسع نطاق نقل الحديث ، وهكذا يكون العنوان الثانوي المفروض مزاحماً بعنوان ثانوي آخر في نظرهم . ثانياً : إنّ ظاهرة نقل الأحاديث بالمعنى ظاهرة منتشرة ولها وجود في القرون الهجريّة الأولى ، لا سيما الأوّل وشطر من الثاني ، بل متوقّعٌ جداً وجودها ، فإذا كان هناك خوف على الدين من استخدام هذه الطريقة التي هي بعنوانها الأوّلي جائزة ؛ لعدم صدق عنوان الكذب عليها ، وكانت مما يُخشى أن تطال القضايا الدينّية لجريان عادة العرف والعقلاء عليها ، فإذا صحّ أنّها كانت خطراً على مصادر المعرفة الدينيّة فكيف سكت النبي وأهل البيت والصحابة عنها قرابة الثلاثة قرون ؟ وكيف لم يرفضوها ويُعلنوا ذلك للملأ ؟ ولم نجد رواية دالّة في هذا الموضوع ، بل وجدنا نصوصاً مرخّصة ! نعم ورد الاهتمام بالكتابة لا التنديد بالنقل المعنوي ، فلاحظ . ثالثاً : لعلّ الرسول وأهل بيته وازنوا في هذه القضية بين المصالح والمفاسد ؛ فإذا منعوا التحديث إلا باللفظ ، لربما عجز الكثيرون ، وهذا ما توحي به بعض الروايات هنا ، وقد نقلنا كلاماً عن الحسن البصري في ذلك على تقدير صدوره منه ، وإذا تركوا الحديث نتيجة عدم قدرتهم على الحفظ الكثير ، أدّى ذلك إلى ضياع حجم أكبر من نصوص السنّة ، فيكون خطره أكبر من خطر النقل بالمعنى ، ولهذا سمحوا بالنقل بالمعنى رغم المردودات السلبيّة الموجودة لصالح عدم ضياع السنّة بنسبةٍ أكبر . وهذا الافتراض معقول جداً ، ويمكن لنا نحن أن نمارسه مستقلًا بصرف النظر عن