حيدر حب الله

49

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

لكنّه كان محدوداً للغاية سواء بين الشيعة والسنّة ، كما هو معلوم . وذكر الفخر الرازي أنّ الصحابة نقلوا قصّةً واحدة بألفاظ مختلفة مذكورة في مجلس واحد ، ولم ينكر بعضهم على بعض فيه ، وذلك يدلّ على جواز النقل بالمعنى « 1 » . وقد نصّ السيد البروجردي وغيره على شهرة النقل بالمعنى بين الرواة ، وأنّها طريقة الأصحاب « 2 » ، وهو ما صرّح به أيضاً الشيخ ناصر مكارم الشيرازي « 3 » ، بل لقد اعتبر العلامة الشعراني هذا الدليل أقوى الأدلّة على جواز النقل بالمعنى « 4 » . ويذكر البهبودي أنّ الرواة كان منهم من لا يكتب ، مثل أبي بصير ، حيث كان ضريراً لا يرى ، ومن كان يكتب منهم كان يكتب بعد حين ، وهم الأكثرون ، وبعضهم القليل كان يكتب في مجلس الإمام « 5 » . وهناك نصوص كثيرة عن المحدّثين تدلّ على نقلهم بالمعنى ، فانظرها في كتاب ( مناهج المحدّثين في رواية الحديث بالمعنى ) « 6 » . والغريب أنّ الشيخ محمد صادق النجمي اعتبر أنّ النقل بالمعنى في كتاب صحيح البخاري دليل ضعف أحاديثه « 7 » ، وليت شعري كيف لم يقرأ ما عند أبناء مذهبه الإمامي في هذا المضمار ، وهل كان أهل البيت يعلّمون رواتهم نقل الأحاديث بطريقة ضعيفة توهن الأحاديث ؟ وكيف له أن يثبت النقل باللفظ في غالب الحديث الإمامي فضلًا عن جميعه ؟

--> مسلم 1 : 36 ( 1 ) الرازي ، المحصول 4 : 467 ؛ وانظر : السرخسي ، أصول الفقه 1 : 355 - 356 . ( 2 ) انظر : البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر : 239 ؛ والقوانين المحكمة : 482 . ( 3 ) القواعد الفقهيّة 1 : 49 . ( 4 ) أبو الحسن الشعراني ، الحاشية على شرح أًصول الكافي للمازندراني 2 : 214 ، الهامش . ( 5 ) معرفة الحديث : 45 . ( 6 ) عبد الرزاق الشايجي ومحمد السيد نوح ، مناهج المحدّثين في رواية الحديث بالمعنى : 11 - 29 . ( 7 ) انظر : أضواء على الصحيحين : 125 .