حيدر حب الله
489
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
يصدق عرفاً أنّه بلغني استحباب هذا الفعل أو الثواب عليه ، ولا يمكن التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة للعام نفسه ؛ لأنّ الإشعار ليس بلوغاً عند العرف إلا مع قرينة أو ملابسات خاصّة ، وهذا واضح لا يحتاج إلى كثير تعليق ، وإلا لزم في كلّ مورد نشكّ فيه باستحباب فعل - ولو احتمالًا موهوناً جداً - دون وجود أيّ مؤشّر من نصٍّ أو فتوى على الاستحباب ، أن نعتبر حصول الاحتمال في أذهاننا بلوغاً ، ونرتّب قاعدة التسامح في المقام ! والأمر عينه يقال لو قلنا بأنّ مدرك قاعدة التسامح هو الإجماع ؛ لأنّ المعقد المتيقّن له غير محرز الشمول لهذا المورد ، نعم بناءً على القول بأنّ مستند قاعدة التسامح هو حُسن الاحتياط عقلًا ، لا مانع من جريان القاعدة هنا كما هو واضح . كما أنّ الاحتمال السابع الثبوتي يشمل الاجتهاد الخاطئ في الدلالة ، كما هو واضح في نفسه . التنبيه الثاني عشر : شمول القاعدة للأخبار الصحيحة هل تختصّ أخبار من بلغ بالروايات الضعيفة السند أو أنّها تشمل الأخبار الصحيحة السند ؟ قد لا تكون هناك فائدة عمليّة مباشرة لهذا البحث ، لكن لا يوجد عندنا أيّ مقيّد يقيّد الأخبار هنا بالروايات الضعيفة السند ، إذ لم نجد مثل هذا القيد في أيّ خبرٍ من أخبار من بلغ الصحيحة والضعيفة . فالصحيح شمول هذه الأخبار لمطلق الروايات بالمقدار الذي بيّناه . وهنا : 1 - إذا بنينا على الاحتمال الأوّل ( الحجيّة ) ، فتكون أخبار من بلغ مؤسّسةً لحجيّة الخبر الضعيف ، كما أنّها تقف إلى جانب مفهوم آية النبأ وغيره لإعطاء الحجيّة للخبر الصحيح ، غايته تكون مثل آيات : النفر والذكر والكتمان ، في إعطائها الحجيّة لمطلق الخبر ( الثوابي ) ،