حيدر حب الله
481
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
وبعد أخذها الاعتبار تصبح بمثابة التامّ سنداً ، وعندها نأخذ بدلالتها ، حتى لو كانت وجوبيّةً أو تحريميّة ؛ لأنّ المفروض صيرورة الخبر حجّةً صدوراً ، لا أنّ حجيّته الصدوريّة مقيّدة بدلالة الاستحباب أو بالحكم بالاستحباب ، وإنما تقيّدها منحصرٌ بصدق عنوان أنّه يبلغ بها ثوابٌ على عمل ؛ فهذا هو المأخوذ في لسان أخبار من بلغ . ويلزم على ذلك حجيّة الكثير ، ليس من أخبار السنن فقط ، بل أخبار الواجبات والمحرّمات ، فتثبت الكثير منها بأخبار ضعيفة السند ! وعلى القائلين بالمبنى الأوّل الالتزام بهذه النتيجة ، ولعلّ هذه النتيجة تضيف منبّهاً جديداً على بطلان هذا الاحتمال ، وقد يكون ألمحنا إلى هذه النقطة سابقاً . نعم ، لو فسّر المبنى الأوّل هنا بغير معنى جعل الحجيّة للخبر الضعيف ، وإنّما بمعنى جعل الاستحباب في مورده ، بصرف النظر عن توسّط مفهوم الحجيّة - كما ناقشناه سابقاً - لصحّ القول بأنّ مُفاد هذه الأخبار هنا هو مجرى قاعدة التسامح ، لكنّه لا ينتج سوى الاستحباب أو الكراهة . 2 - وأمّا إذا بنينا على الاحتمال الرابع ، لم يثبت في كلّ الموارد سوى استحباب ثانوي أو كراهة ثانويّة ، بصرف النظر عن مضمون الروايات الضعيفة ؛ لأنّ العبرة في العلاقة بين عنوان البلوغ وإثبات أخبار من بلغ نفسها للاستحباب الثانوي ، ولا دور لتمام مدلول الأخبار الضعيفة نفسها كما هو واضح ؛ فهذا فرقٌ جوهريٌّ بين المبنى الأوّل والرابع هنا . وأمّا النظريّة المفصّلة هنا ، فلعلّ التفصيل فيها مرجعه إلى عدم شمول أخبار من بلغ لما دلّ على مبغوضيّة الفعل ، أو لخصوصيّة الفرار من العقاب ، وقد قلنا سابقاً في التنبيه الثاني أنّ الأصحّ هو الشمول للفعل والترك ، كما بيّنا قبل قليل أنّ الذهن المتشرّعي الاجتماعي العام لا يميّز بين الفرار من العقاب وتحصيل الثواب ؛ لأنّ الفرار من العقاب مرجعه لدخول الثواب والجنّة ، خاصّة لو كان ترك الحرام بقصد الفرار من العقاب ( بلغه