حيدر حب الله

477

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

أو الحرمة وليس ظاهراً فقط ، لكنّه ضعيف السند ، ففي هذه الحالة هل يمكن الأخذ بالخبر الدالّ على الوجوب والقول بأنّه يحثّ على الفعل ، لكن حيث كان ضعيف السند لا نأخذ به على مستوى الوجوب ، وإنّما نُثبتُ به الاستحباب أو لا ؟ وهكذا الحال على صعيد خبر الحرمة في تحصيل الكراهة منه . وليس المراد هنا أنّنا نحمل الرواية الدالّة على الوجوب ، على الاستحباب مثلًا ، وإن كانت توحيه بعض عبارات الفقهاء ، بل المراد أنّ النتيجة تكون هي الاستحباب كما سوف نرى من خلال طبيعة الأدلّة ، وقد ألمح إلى ذلك غير واحد « 1 » . ومن الواضح هنا أنّنا لو قبلنا التوسعة هذه إلى أخبار الوجوب والحرمة الضعيفة السند ، لدخلت كلّ الروايات التي تركها البحث الفقهي في باب الواجبات والمحرّمات - من حيث أصل الدلالة على الحكم - في قاعدة التسامح ، وهذا ما سيضاعف رصيد هذه القاعدة ويوسّع مساحتها . ظهرت هنا اتجاهات ثلاثة : أ - اتجاهٌ مال للتوسعة والشمول « 2 » ، وهو ما نسبه صاحب الفصول إلى المشهور « 3 » . ب - واتجاهٌ آخر رفض هذه التوسعة ، ولم يقبل بشمول القاعدة لهذه الأخبار . ج - واتجاهٌ ثالث فصّل بين الواجب والحرام ، فقبل بأخبار الواجب دون الحرام « 4 » . قد يستدلّ هنا لصالح شمول القاعدة لهذا المورد بعدّة أدلّة ، أبرزها : الدليل الأوّل : إنّ الوجوب حقيقة مركّبة من طلب الفعل والمنع من الترك ، ومفاد أخبار من بلغ عدم الحاجة لصحّة السند في أخذ حيثيّة طلب الفعل ، فلمّا كان الخبر ضعيفاً لم يمكن الأخذ بحيثيّة المنع من الترك ، فتبقى حيثيّة طلب الفعل على حالها مشمولة

--> ( 1 ) انظر : مشارق الشموس : 34 ؛ والأنصاري ، رسائل فقهيّة : 163 - 164 . ( 2 ) انظر : مفاتيح الأصول : 349 ؛ ومشارق الشموس : 34 ؛ والخوئي ، الهداية في الأصول 3 : 335 . ( 3 ) انظر : الفصول الغروية : 305 . ( 4 ) انظر - على سبيل المثال - : العراقي ، نهاية الأفكار 3 : 282 - 283 .