حيدر حب الله
474
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
كالأطعمة والأشربة والتخلّي ونحو ذلك . فهنا إذا قلنا بعدم شمول أخبار من بلغ للثواب الدنيوي كما سيأتي إثباته ، فلا تكون هذه الروايات - مع عدم إحراز دلالتها الالتزاميّة على الثواب الأخروي - مشمولةً لأخبار من بلغ ، وإلا كانت مشمولةً ، وهذا أمرٌ جدير بالانتباه . العقبة الثانية : إنّ الإخبار عن استحباب فعلٍ يلازمه الإخبار عن الثواب عليه ، لكنّ ظاهر أخبار من بلغ محوريّة الإخبار عن الثواب الظاهرة في كون مصبّ الدلالة المطابقيّة هو هذا ، لا أنّه من اللوازم ، ومعه فتكون الأخبار غير المصرّحة بذكر الثواب خارجةً عن ظاهر الأخبار في الباب . وقد أجيب هنا بتنقيح المناط ، وعدم القول بالفصل ، وجريان الطريقة على عدم التمييز وغير ذلك « 1 » . لكنّ هذا الجواب غير محقّق ؛ فمن أين نُحرز المناط أو أنّه لا فصل هنا ، وعدم القول بالفصل مسألة قد تخضع للاجتهادات التي رآها العلماء لا غير . من هنا فلعلّ الأفضل في الجواب هو القول بأنّ ذكر الثواب لم يكن لموضوعيّته ، بل لتفسير سبب قيام المكلّف بالعمل ، فكأنّ الحديث يريد أن يبيّن بأنّ موضوع القضيّة هو أن يبلغك شيء عن المولى فتندفع طمعاً في تحصيل رضاه ومثوبته ، وبهذا نحن أصلًا لا نحتاج لفكرة بلوغ الثواب بقدر ما نجد أنّ المركز هو بلوغ ما لأجله يقوم العبد بالعمل طامعاً في ثواب المولى ، فإذا قُبل سلب الخصوصيّة بهذا اللحاظ تمّ الجواب ، وإلا فالعقبة الثانية محكّمة ؛ من حيث إنّ الحديث من أوّله إلى آخره يدور مدار فكرة الثواب ومآلاتها . العقبة الثالثة : إنّ أخبار من بلغ موضوعها بلوغ الثواب ، وهو غير متحقّق هنا ولو بالدلالة الالتزاميّة ؛ إنّما المتحقّق بالدقّة هو حكم عقل العبد بالثواب لمعرفته بحال المولى
--> ( 1 ) انظر : هداية المسترشدين 3 : 469 .