حيدر حب الله
459
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
لا مساس له بالشريعة ، فما هو معنى إعطاء الحجيّة له شرعاً وعقلائيّاً ؟ ! وتعبير ( ولو لم يكن رسول الله قد قاله ) الوارد في بعض الأخبار ، يبيّن واقع الحال ، ولهذا لم يقل : ( ولو كان يعلم أنّ رسول الله لم يقله ) . هذا كلّه ، إلا إذا أصرّ شخص أن يقول بأنّ الشارع يعلم بخطأ القاطعين بكذب الأخبار الضعيفة في جميع قطوعاتهم أو غالبيتها الساحقة ؛ ولهذا جعل الحجيّة للخبر الضعيف معلوم الكذب من باب الاحتياط والتزاحم الحفظي ، لا من باب تتميم الكشف ! من هنا ، لا دليل على شمول القاعدة للمعلوم الكذب تفصيلًا ، بل حتى بعض العلماء الذين تساهلوا في أمر هذه القاعدة وجعلوها تشمل حتى التاريخ ، شرطوها بعدم العلم بالكذب ، مثل النراقي الوالد ، كما ينقل عنه ولدُه المحقّق أحمد النراقي في عوائد الأيام « 1 » . نعم ، يمكن تصوّر إعطاء الحجيّة للخبر الضعيف ولو كان مظنون الكذب أو متساوي الصدق والكذب ، كما نقله النراقي عن والده « 2 » ، خلافاً للشيخ البهائي الذي لم يمانع من شمول القاعدة للخبر المتساوي لا المظنون الكذب « 3 » ؛ لأنه يبدو من أخبار من بلغ أنّها تريد التساهل في هذا الأمر ، فلا يوجد أيّ محذور ثبوتي أو إثباتي من شمولها للخبر المظنون أو المساوي أو الموهوم ، شرط أن لا يصل إلى حدّ اليقين أو الاطمئنان بعدم صدوره أو إرادته من المولى . يُضاف إلى ذلك ، أنّ ظاهر الرواية أنّ الإنسان اندفع ببلوغ الثواب إليه نحو العمل ( فعمله ) ، وهذا لا ينسجم مع حالة القطع بعدم الصدور ؛ لأنّه لا ينسجم مع المحركيّة
--> ( 1 ) انظر : عوائد الأيام : 793 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) البهائي ، الأربعون حديثاً : 388 ؛ وانظر : الأنصاري ، رسائل فقهيّة : 157 ؛ والسبحاني ، رسالة في قاعدة التسامح : 78 .