حيدر حب الله

452

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

لخبر الفاسق ، ولم نعنونه بشمولها للخبر الضعيف . ولتحليل الموقف من هذا الكلام نقول : تارةً ننظر لأخبار من بلغ أنّها تريد إعطاء الحجيّة للخبر الضعيف ، ونظرها خاصّ لذلك في باب المستحبّات ، وأخرى ننظر لأخبار من بلغ في ضوء ما توصّلنا إليه من الإطلاقات الموجودة فيها للخبر الصحيح ولغير باب السنن ، وهنا : أ - أمّا على التقدير الأوّل ، يفترض القول إمّا بحكومة أخبار من بلغ على آية النبأ ، فهي متأخّرة عنها زماناً وناظرة إليها فتُسقطها في باب المستحبات ، أو نقول بأنّ آية النبأ وإن أسقطت حجيّة خبر الفاسق ، لكنّها قيّدت بذلك إطلاقات حجيّة مطلق الخبر أو نحو ذلك ، فالصورة على الشكل التالي : 1 - هناك مثل آية النفر وغيرها تعطي الحجيّة لمطلق الخبر في الواجبات والسنن ، وجاءت أخبار من بلغ تؤيّد مفاد مثل هذه الآيات في باب السنن ، أمّا آية النبأ فقيّدت بمنطوقها إطلاق آية النفر ، لتحصره في خبر العادل أو الثقة ، وهنا مجيء أخبار من بلغ - بعد تقييد آية النبأ لآية النفر - معناه إخراج باب المستحبّات عن هذا التقييد ، ليعود لآية النفر إطلاقها في خصوص باب المستحبّات . وأمّا قضيّة التمييز بين خبر الفاسق وخبر مجهول الحال ، فمرجعه إلى أنّ عدم حجيّة خبر مجهول الحال كانت بسبب عدم إحراز شرط العدالة فيه ، فإذا قلنا بأنّ الحجيّة أعطيت لكلّ خبر خرج منه خبر الفاسق ، كان المفترض في مجهول الحال أن يكون حجّةً ؛ لعدم إحراز مانع حجيّته ، وهو الفسق ، ومعه نبقى مع أخبار من بلغ في خصوص خبر مجهول الحال ، ويكون هناك تقييد متبادل ، فأخبار من بلغ تقيّد آية النبأ في باب المستحبّات ، وآية النبأ تقيّد أخبار من بلغ بغير صورة العلم بالفسق ، وتكون النتيجة لصالح الإشكال المتقدّم . لكن لو تمّ هذا الكلام لم نعد بحاجة لأخبار من بلغ ، حيث يكفي إطلاق آية النفر