حيدر حب الله
448
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
ثمّ تبيّن أنّ الثواب المشار إليه غير موجود في القانون الإلهيّ ، فإنّ الله سيعطيه إيّاه ، فضلًا عن إعطائه أصل الثواب المقرّر لذلك الخير . وهذه النتيجة تعني أنّ كلّ فعلٍ من الأفعال يجب النظر إليه في ظرفه وبيئته وملابساته ، فإذا توصّلنا - من خلال ضمّ النصّ إلى العقل - إلى خيريّته في لحظته ، وورد فيه خبرٌ ضعيف فأقدمنا عليه طمعاً في الثواب المذكور في الخبر الضعيف فنكون مشمولين للوعد الإلهي ، أمّا لو كان الفعل في لحظته مورد تشكيك في خيريّته ، من حيث وجود مفاسد له في هذه اللحظة أو بهذه الكيفيّة ، فهو ولو كان بعنوانه العام خيراً ، لكن حيث إنّه لم يعد محرَز الخيريّة الآن ، فلن يكون مشمولًا لأخبار من بلغ . وعلى أيّة حال ، يجب النظر في مختلف النتائج التي توصّلنا إليها للوصول إلى صيغة نهائيّة . نتائج التحليل الإثباتي للمحتملات الثبوتيّة هنا جملة استنتاجات يمكن ذكرها : أوّلًا : لم يثبت بأيّ دليل معتبر ، الاحتمال الأول ولا الثاني ولا الرابع ؛ وعليه فلا دليل يُثبت قاعدة التسامح أو ما يقترب منها . ثانياً : القدر المتيقّن من هذه الأخبار أنها تَعِدُ بالثواب الإلهي تفضّلًا وتكرّماً من المولى سبحانه على من فعل فعلًا ثبتت خيريّته سابقاً ، إمّا الخيرية الشرعيّة الخاصة كثبوت وجوبه عنده أو استحبابه ، أو الخيريّة الشرعيّة العامّة كثبوت حسنه بدليل عام لا بعنوانه الخاصّ ، أو الخيريّة غير الشرعيّة مما تقتضيه الفطرة والعقل العملي والطبع الأخلاقي الإنساني ، فالله يعطي الثواب ولو لم يكن هذا الثواب المذكور في الخبر ممّا قاله رسول الله واقعاً . وهذا الوعد لا يوجد ما يؤكّد أنّه يتضمّن الترغيب في الإقدام على العمل بمطلق الخبر