حيدر حب الله

444

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

أتانا من اجتهادات العلماء ؛ وعليه فلو ظنّ الفقيه ظنّاً معتبراً بوجوب شيءٍ ما ، ثم انكشف له بطلان نظريّته الفقهيّة فهو مشمول لهذه الأخبار بالتأكيد ، وكذلك لو تمّ لديه دليلٌ معتبر على استحباب شيء ، ثم انكشف البطلان ، كان له ذلك الأجر الذي ظنّه وهكذا ؛ فهذه الأخبار تعطي جبراً للنتائج الخاطئة التي قد يتوصّل لها الفقيه أو الإنسان ، فيظنّ أنّ هذا فيه الثواب ، فيما يتبيّن له عكس ذلك لاحقاً ، ولما كانت مجمل الأخطاء آنذاك قائمةً على الخطأ في النقل ، ذكرت الروايةُ هذا الأمر . وهذا الكلام كلّه يُثبت أنّ أخبار من بلغ لا تنحصر بمورد الخبر الصحيح ، بل هي تشمل هذا المورد ، وتشمل أيضاً الخبر الضعيف الحاوي للثواب وهكذا ، فلا يصحّ حصرها بالاجتهادات الخاطئة ؛ نظراً لهذا الإطلاق الآخر الموجود فيها أيضاً . وهذا يعني أنّ من يريد ترجيح الاحتمال السابع هنا ، عليه إبراز خصوصيّة ترفع هذا الإطلاق ، لتحصر أخبار من بلغ بالبلوغ المعتبر لا مطلقاً ، وهنا يمكن ذكر أكثر من خصوصيّة رافعة للإطلاق : الخصوصيّة الأولى : أن يقال بأنّ ظاهر بعض الأخبار هو - كما قلنا في تحليل المحتملات الثبوتيّة - أنّه يأخذ الثواب المذكور في الرواية ، فتكون الرواية الضعيفة قد منحته الثواب المذكور فيها ببركة أخبار من بلغ ، لا أصل الثواب على الفعل المفروض ثبوته مسبقاً بدليل معتبر ، فلا تكون الأخبار ناظرةً إلى أصل الثواب على الفعل ، بل إلى مقدار الثواب ، وقد بيّنا سابقاً أنّ هذا الاحتمال ليس منفيّاً في جملة من نصوص الباب ، فعلى مسلك الوثوق يمكن جعل مقداره هو القدر المتيقّن ، ومن ثمّ فحالة أصل الفعل مسكوت عنها . ويجاب بأنّ إطلاق ترتيب الأثر على مقدار الثواب ، شاملٌ لحالتي ثبوت أصل الثواب بدليل معتبر وغيره ، فلا يغيّر هذا الأمر شيئاً في المقام ، ومن ثمّ فمن بلغه مقدارٌ معيّن من الثواب على فعل لم يثبت استحبابه مسبقاً ، فإنّ أخبار من بلغ تشمله بإطلاقها ، وتمنحه هذا الثواب المعيّن على هذا الفعل ، وهذا يساوي التوسّع عن حدود الاحتمال السابع هنا .