حيدر حب الله

44

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

أضعف وأقلّ من الأخبار العديدة السابقة ، فلا يصلح لإسقاطها - على تقدير حجيّتها - لا سيما مع المرجّحات الخارجيّة القادمة لصالحها ، إلا على مسلك الوثوق فلو خلّيت المجموعتان معاً ، لربما أثرت الثانية في الوثوق بصدور الأولى ، لو تمّت كلّ واحدة في حدّ نفسها ، بصرف النظر عن المرجّحات التي توجب عودة هذا الوثوق هنا أو هناك . يشار إلى أنّ النصوص الآمرة بحفظ الحديث أو حفظ أربعين حديثاً ، لا تفيد هنا أيضاً ؛ لأنّ مجرّد ذلك هو نوعٌ من الحث على الاهتمام بالحديث مقابل إهماله ، أو على حفظ أربعين حديثاً فقط ، دون إشارة لكيفيّة نقلها للغير ، ولعلّ المراد بالحفظ هو لبقاء الحديث الشريف . ماذا يعني ترخيص النبيّ وأهل بيته بالنقل عنهم بالمعنى ؟ وبناءً على مجمل ما تقدّم ، يُطرح هنا التساؤل التالي : ماذا نفهم من تجويز أهل البيت النقلَ عنهم بالمعنى ؟ وهل يكشف ذلك عن شيء ؟ نحن لا نتحدّث هنا عن آثار النقل بالمعنى ، بل عن آثار ترخيص صاحب الكلام أن يُنقلَ عنه بالمعنى . والذي وجدناه من ملاحظة النصوص أنّها على نوعين : النوع الأوّل : الروايات الدالّة على الترخيص في النقل بالمعنى مفروضاً فيها حالة العجز عن النقل باللفظ ، وعدم تأتّي النقل من الراوي كما سمع تماماً . وهذا النوع من الأحاديث المرخّصة ، يمكن أن يكون مؤدّاه أنّ النبيّ أو الإمام لا يريد أن يسدّ طريق الرواية ، فرخّص في النقل بالمعنى من باب الاضطرار وحفظاً للأحاديث من الضياع ؛ فإنّه لو ألزم بالنقل الحرفي لشقّ هذا الأمر على الرواة ، وتقلّصت ظاهرة نقل الأحاديث نقلًا صادقاً بشكل كبير جداً ، وهذا ما يعكس تحفّظ النبي أو الإمام على نقل الحديث ، فمن باب التزاحم الحفظي رخّص في النقل بالمعنى . لكن قد يقال : لو أنّ الموضوع هو موضوع اضطرارٍ وتزاحمٍ حفظيّ ، لوجدنا في