حيدر حب الله

429

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وذوقيّة ترجع للمستنبط نفسه ، وقد لا يكون لها معيارٌ فنّي ، نعم اشتراك الروايات في التعابير وتقاربها في الصياغة يساعد على وحدة الحكم « 1 » . ولا أعتقد أنّ القضية ذوقيّة بحتة ، بل يمكن إعطاء معزّرات ومنبّهات ، فالتقارب اللفظي الشديد ، وعدم وجود القيد سوى في خبر محمد بن مروان المنقول تارة عن الإمام الصادق وأخرى عن الباقر ، مع وجود ظاهرة النقل بالمعنى بين الرواة ، خاصّةً وأنّ محمد بن مروان ليس من الفقهاء الكبار والحفّاظ المشهورين ، فلعلّه فهم المضمون بهذه الطريقة فأعطى هذه الجملة ، هذا فضلا عن الضعف السندي للروايات المقيّدة ، كما قلنا ، فالتدقيقات غير العرفيّة تخرج العقل عن الحدّ الوسط في فهم الأمور ، فكلام الإصفهاني واضح جليّ لا يحتاج إلى تعليقات . إلا إذا قيل بأنّ هذا كلّه يفضي - على مسلك الوثوق - إلى الأخذ بالقدر المتيقّن من مجموع روايات الباب ، والقدر المتيقّن هنا هو المطلق لوجود الزيادة في نصّ المقيّد ، لو أخذنا اليقين من حيث طبيعة النصّ ، لكن لو أخذناه من حيث المضمون فربما يكون المقيّد هو المتيقّن ؛ لأنّ في المطلق حمولات زائدة عرفاً وفق التفسير الرابع هنا . لكن بعد فرض وحدة الحكم ما الذي يُستفاد ؟ المستفاد هو الفعل طلباً للثواب ، لكنّ هذا لا يدلّ على أنّه وصله الخبر بطريق ضعيف ، فقد يحصل لك يقين بقول النبي ، ثم تذهب تفعل الفعل طالباً لذلك الثواب ، فتعبير التماس الثواب وأشباهه ، لا يفيد لا مفهوم رجاء المطلوبيّة ولا الاحتياط ولا الانقياد ولا غير ذلك ، بل يفيد الرغبة في الفعل لأجل تحصيل الثواب ، وحتى تعبير ( طلب قول النبيّ ) لا يفيد ذلك ، بل يفيد أنّه فعله طالباً بذلك أن يفعل ما قاله النبيّ ، وانطلاقاً من قوله ، ولا دلالة لها على أزيد من ذلك . إذن ، فطبق الحالة الأولى يحصل لنا اطمئنان بوحدة المراد في تمام هذه النصوص ، وهو

--> ( 1 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 525 - 526 .