حيدر حب الله
427
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
أكرم العلماء ، وشككنا في عالميّة زيد بعد الفراغ عن عالميّة بكرٍ وعمرو وخالد ، فإن الإطلاق لا يثبت عالميّته ؛ لأنّه من التمسّك بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة للمطلَق نفسه ، وهو واضح الضعف « 1 » . وقد علّق السيد الحائري على كلام السيد الصدر ، بأنّه يحاكم الإصفهاني على ما لا يبدو أنّه ظاهر كلامه ؛ لأنّ الإصفهاني لم يكن يريد سوى هدم قرينيّة فاء التفريع على الاختصاص لصالح الاحتمال الثاني الثبوتي ؛ لا جعل هذا الكلام دليلًا على حصول إطلاق بحيث يثبت الاحتمال الرابع الثبوتي الذي نحن فيه . ثم أورد الحائري بأنّ مناقشة الإصفهاني يجب أن تكون من خلال كون كلامه مخالفاً لظهور الرواية ؛ لأنّ التفريع على ما يصلح للداعويّة ظاهر عرفاً في جعل المفرَّع عليه هو المأخوذ ، لا في الموضوعيّة « 2 » . وكلام السيد الحائري كلّه تامّ ومقنع . المناقشة الرابعة : إنّ الرواية فرّعت العمل على داعويّة الثواب ، لا على داعويّة احتمال الأمر ، والقيام بعملٍ بداعي الثواب يستدعي أن يكون العمل قربيّاً ، وقربيّة العمل كما تكون مع داعي احتمال الأمر ، كذا تكون مع داعي الجزم بالأمر أو الأمر الجزمي . وقد أجاب عنه الصدر بما أجاب به المناقشة الثالثة ، من أنّ هنا فردان قربيّان أحدهما قطعيٌّ وهو العمل بداعي احتمال الأمر ، وثانيهما العمل بداعي الأمر الجزمي ، فلا يمكن الاستناد إلى الإطلاق لإثبات الفرد الثاني « 3 » . والذي نراه حقّاً أنّ الرواية فرّعت العمل على بلوغ الثواب ، وأنّ العبد أقدم على العمل بعد أن بلغه الثواب ، ومن الطبيعي أنّه يريد بذلك تحصيل الثواب الذي بلغه ؛
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 130 . ( 2 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 522 ، الهامش : 1 . ( 3 ) بحوث في علم الأصول 5 : 130 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 522 - 523 .