حيدر حب الله

422

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

من افتراض أمرٍ ما أوجب ترتّب هذا الثواب ، ويحتمل هنا وجود أمرين : الأمر الأوّل : ترتّب الثواب على انقياد العبد واحتياطه وعمله برجاء طلب المولى الذي هو حسنٌ عقلًا ، وهذا الاحتمال يقف لصالح الاحتمال الثبوتي الثاني المتقدّم . الأمر الثاني : ترتّب الثواب على نفس العمل ، ولا معنى لذلك بعد فرض أنّه يشمل حالة ما لو لم يقُله رسول الله ، إلا أن يكون هذا العمل مستحبّاً ببلوغ الثواب عليه ، أي مستحبّاً باستحبابٍ ثانوي ، وهذا ما يُثبت الاحتمالَ الثبوتي الرابع الذي نحن فيه . ولما دار الأمر بين الاحتمال الثاني والرابع ، رجّحنا الرابع لمرجّحٍ ، وهو أنّ هذه الروايات مطلقة ليس فيها قيد أن يأتي الفاعل بالفعل برجاء مصادفة الواقع أو بقصد الانقياد والاحتياط ؛ فتشمل حالة ما إذا أتى بالفعل ولو من دون الانطلاق من هذا الحكم العقلي بحُسن الاحتياط ، وهذا معناه أنّ الثواب ترتّب بدون هذا الاحتياط ، فلابد من وجود أمرٍ في هذه الحالة ، وهذا يثبت الاستحباب الثانوي « 1 » . هذا هو الدليل المشهور عندهم لإثبات الاحتمال الرابع ، وقد وجدنا أنّ هذا الدليل يميّز الاحتمال الرابع عن الثاني بقضيّة الإطلاق ، وأنّ الروايات مطلقةٌ لحالتي : ما إذا أتى بالعمل بقصد الانقياد والاحتياط وعدمه ، فلو بطل هذا الإطلاق انهار هذا الدليل ، لصالح الاحتمال الأوّل أو الثاني في الحدّ الأدنى ، وهذا ما أوقع بين العلماء جدلًا في أنّه هل يوجد إطلاقٌ أو لا ؟ وانقسموا إلى فريقين : فريق قال بوجود إطلاق ، برز فيه المحقّق الخراساني صاحب الكفاية ، وعليه يتمّ هذا الدليل ، وفريقٌ آخر نفي هذا الإطلاق ، وبرز فيه المحقّق العراقي ، أمّا السيد الصدر فرفض الكلام كلّه في هذا الدليل ، حين اعتبر أنّه

--> ( 1 ) انظر : الإصفهاني ، نهاية الدراية 2 : 533 - 534 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 5 : 123 - 124 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 512 - 513 . ولابدّ لي من أن أشير هنا إلى أنّ عبارات المحقّق الإصفهاني ربما يمكن أن يُفهم منها - أو تصلح - للانتصار أيضاً للصيغة الثانية من صيغ الاحتمال الثبوتي الأوّل ، فانتبه .