حيدر حب الله
420
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
فإذا ثبت الحثّ الشرعي العام المذكور أمكننا أن نقول بأنّ أخبار من بلغ تُثبت ثواباً هنا ، والشريعة تدعو عموماً لتحصيل الثواب ، فتعزّز حكمَ العقل في هذا المورد ، فنُثبت استحباب تحصيل الثواب عموماً ، لكنّ هذا غير استحباب نفس الأفعال استحباباً أوّلياً أو ثانويّاً ، وغير إرشاد أخبار من بلغ لحكم العقل ونحو ذلك ، فتأمّل جيّداً . وعليه ، فدلالة هذه الأخبار على بيان هذا الوعد الإلهي لا تُنكر ، نعم وجود ما هو وراء هذا الوعد يحتاج إلى دليل ، فإذا ثبت وجوده أخذ به ، وإلا كان القدر المتيقّن من هذه الروايات هو بيان هذا الوعد ، فهذا الاحتمال هو القدر المتيقّن من هذه الناحية ، لا الاحتمال الثاني المتقدّم الذي هو الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط . وما أشرنا إليه هنا رأينا لاحقاً أنّه قد اختاره السيد محمّد الروحاني في نصّ مهمّ ، حيث قال : « إنّ الظاهر من ترتيب الثواب ههنا أنّه في مقام التفضّل والإحسان ، وبيان أنّ المولى الجليل لا يخيّب من أمله ورجاه ، ولا يضيع تعب من تعب لأجل الثواب الذي تخيّله أو رجاه تفضّلًا منه ومنّةً ، فلا ظهور له في الترغيب نحو العمل - وإن حصلت الرغبة فيه بعد ملاحظة هذا الوعد - وهذا كثيراً ما يصدر عرفاً ، فيقول القائل : إنّ من قصد داري بتخيّل وجود الطعام فيه ، لا أحرمه من ذلك وأطعمه ، فإنّه في مقام بيان علوّ همّته وطيب نفسه وكمال روحيّته ، وليس في مقام الترغيب إلى قصد داره ، بل قد يكون كارهاً له لضيق ما في يده ، ولكنّه يتحلّى بنفسيّة تفرض عليه عدم حرمان من أمله وقصده . ولو لم نجزم بظهور الأخبار فيما ذكرناه بملاحظة ما يشابهها من الأمثلة العرفيّة ، فلا أقلّ من الشك الموجب لإجمال الأخبار ، فلا تتمّ دلالتها على الاستحباب . وهذا كما يكون إشكالًا على الوجه الثاني يكون إشكالًا على الوجه الأوّل ؛ لأنّه إذا كان في مقام التفضّل والإكرام ، فلا دلالة عرفيّة ولا عقليّة على أنّ الثواب على العمل من جهة تعلّق الأمر به ؛ إذ لا ملازمة عرفاً ولا عقلًا بين الثواب التفضّلي والأمر . وإنّما يستكشف الأمر إذا فرض كون ترتيب