حيدر حب الله

411

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الأصل في عملهم هو أنّهم فقهاء ومراجع في الفقه والشريعة فقط ممّا هو من شؤون الإنشاءات ، فأيّ نصٍّ يأتي يُحمل - ما أمكن - على كونهم يتحدّثون فيه بما هم مشرِّعة ، وهذا نحوُ إسقاط لشخصيّة الفقيه على المولى سبحانه أو النبيّ و . . مع أنّنا لو راجعنا القرآن الكريم والسنّة الشريفة لوجدنا مساحة الفقه وقضايا التشريع والقانون محدودة ، وفي القرآن أقلّ بكثير منها في السنّة ؛ فالله والأنبياء تحدّثوا في الفقه والأخلاق والتاريخ والعقائد والآخرة و . . فما هو مبرّر أصالة المولويّة القانونيّة ؟ هل هو الغلبة ؟ وعلى تقديرها صغرويّاً ليست بحجّةٍ كبرويّاً ؛ لأنّها مجرد ظنّ فحسب ، حيث لا يصل الطرف الآخر إلى حدّ النادر للغاية ، وإذا كان هناك دليلٌ أيديولوجي فليبيَّن ، ولم نعثر عليه ، فهذا الكلام غير واضح . نعم ، لو كان المتكلّم في مقام بيان أحكام وقوانين ، وأحرزنا هذا الظهور الحالي السياقي ، تمّ هذا الكلام ، وهو أمرٌ غير محرز في المقام ، فما المانع أن يكون المتكلّم هنا بصدد تنبيهنا إلى ما فيه عقولنا من حُسن الاحتياط « ويثيروا لهم دفائن العقول » « 1 » ؟ بل ما المانع في أن يكون بصدد الإخبار عن معايير الكرم الإلهي في الثواب والعقاب ؟ ! بل لعلّنا لو لاحظنا لوجدنا روايات التسامح قد أوردت في أصول الكافي وليس فروعه ، ولم ترد في سائر الكتب الأربعة الأحكاميّة ، كما وردت في مثل ثواب الأعمال والتوحيد للصدوق ، مما يوحي وكأنّه فهم منها أنّها نصوص كلاميّة إخباريّة ، والله العالم . كما أنّ ما ذكره السيّد الصدر - على ما في تقريره الآخر - غيرُ واضح ؛ فإن قُصد به أنّه بعد الإجمال نرجع لحكم العقل ، وأنّه قدرٌ متيقّن ، فهذا ممكن ومتصوّر ؛ لكنّه ليس تفسيراً لأخبار من بلغ ، وأما إذا قصد به أنّه بعد الإجمال نحمله على هذا المعنى ، بحيث يكون ظاهراً فيه ، فهذا غير واضح ، إلا على دلالة الاقتضاء إذا تمّت عناصرها ، فإن قصد ذلك فهو جيّد ، وإلا فلا معنى له ظاهراً ، نعم أصل الاكتفاء بدلالة الإخبار معقولة جداً لو

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 43 . ( صبحي الصالح ) .