حيدر حب الله

407

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الفاسق الدالّ على الوجوب لكانت أدلّة طرح خبر الفاسق معارضةً له قطعاً ، فهذا في الحقيقة عملٌ بخبر الفاسق « 1 » . وبعبارة ثانية : إنّ هذا التغيير الصياغي مجرّد إعادة تكوين لغويّ فحسب ، وإلا فروح القضيّة واحدة ، فما أفاده الشيخ الأنصاري في الجواب هنا تامّ . وبناء عليه ، فتمام هذه الأجوبة - إلى الآن - على إشكال التعارض في غير محلّها . الجواب السادس : وهو الجواب الصحيح ؛ بأن يقال : لا معارضة بالعموم من وجه أصلًا هنا ؛ وذلك أنّ تصوير الموقف يكون بأحد شكلين : الشكل الأوّل : أن نقول بأنّ آية النبأ - ونقصد بها دليل الحجيّة ( مفهوم آية النبأ ) - تعطي الحجيّة لخبر الثقة ، سواء في الواجبات أم المستحبات ، وأخبار من بلغ تعطي الحجيّة لخبر الثقة وغيره في المستحبات ، وهنا لا تعارض بالعموم من وجه ؛ لأنّ أخبار من بلغ تختلف عن آية النبأ في المستحبّات فقط ، من حيث إعطائها الحجيّة لخبر غير الثقة فيها ، فهي تضيف - إثباتاً - حجيّةً جديدة للخبر الضعيف في باب المستحبات ، وهذا ليس معارضة ؛ فآية النبأ تقول : أنا أعطي الحجيّة لخبر الثقة في المستحبات ، وأخبار من بلغ تقول : وأنا أيضاً أعطي هذه الحجيّة وأعطي معها حجيّةً لخبر غير الثقة في المستحبات ، فكلاهما مثبتٌ ، فلا تعارض . الشكل الثاني : أن تكون آية النبأ - ونقصد بها دليل الشرطيّة ( منطوق آية النبأ ) - تشرط الوثاقة في الخبر ، بمعنى أنّ خبر الثقة في الواجبات وغيرها حجّةٌ ، وأنّ خبر غير الثقة ساقط عن الحجيّة فيهما ومسلوبها ؛ فيما أخبار من بلغ تعطي الحجيّة للخبر مطلقاً في المستحبّات ، أو تعطي الحجيّة للخبر مطلقاً في خصوص ما ذُكر معه في النصّ ثوابٌ ، والنسبة هنا هي العموم والخصوص المطلق ؛ لأنّ دليل الشرطيّة يشترط الوثاقة في الواجب والمندوب ، وأخبار من بلغ ترفع الوثاقة في المندوب ، وهذا هو مركز التعارض ،

--> ( 1 ) الأنصاري ، رسائل فقهيّة : 151 - 152 .