حيدر حب الله
404
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
بجهالةٍ والندم ؛ فإنّ المستحب وأمثاله لا يُندم في مورده ، وعليه فلا تشمل أدلّة شرط الوثاقة المستحبّاتِ حتى تعارضها أدلّة من بلغ المختصّة بالمستحبّات والمكروهات بحسب الفرض . وهذا الجواب قابل للمناقشة ، وذلك : أوّلًا : بما ذكره الميرزا النائيني ، من عدم كون الإجماع وآية النبأ هما الدليلان الوحيدان لشرط الوثاقة ، بل هناك أدلّة أخرى مثل الروايات المتظافرة أو المتواترة على شرط الوثاقة و . . وهي تعمّ المستحبّات « 1 » . وهذا الجواب يحتاج لمزيد تعميق : أ - فإنّ الإجماع غير محرَز على شرط الوثاقة في أخبار المستحبّات ، والمقدار المتيقّن منه هو الإلزاميات . ب - أما آية النبأ فغير معلوم أن تكون كذلك ، إذ الذيل لا يشير إلى الإلزام وعدمه ، بل يشير إلى الندم لإصابة القوم بجهالة ، وهذا التعليل كما يطال الواجبات قد يطال المستحبّات ، كتلك التي لها صلة بعلاقاتنا بالآخرين ؛ فقد تجعلنا نندم على فعل شيء معهم ، كما لو رغّب الخبر بلعن بعض أصناف المسلمين أو غيبتهم ، فليس الندم مرتبطاً بعالم الآخرة حصراً ، حتى يقال : إنّ المستحبّ لو تركته فلا عقاب فيه ، بل الندم دنيويّ ، كما هو ظاهر الآية نفسها حصراً أو إطلاقاً ، وهنا نقول : أليس هذا المفهوم يشمل بعض الأفعال التي يرد فيها استحباب أو كراهة ، ويكون فعلها أو تركها موجباً لندمٍ دنيوي ؟ بل ألا يشمل بعض المباحات أيضاً ؟ فما هو المبرّر لتقييد التعليل بالإلزاميّات ؟ علماً أنّ بعض الإلزاميّات نفسها لا علاقة له بالندم في تصرّفٍ نفعله تجاه الآخرين كما في الواحبات العبادية الفرديّة الخاصّة ، فهل نقيّد دليل حجيّة الخبر بخصوص الإلزامي الذي يحتمل الندم على تقدير حصر الندم بالدنيوي ؟ !
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 414 .