حيدر حب الله

402

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ثالثاً : لا أدري لماذا استخدم الميرزا النائيني مرجّح الشهرة هنا ، ولم يقل بأنّ أخبار من بلغ في مادّة الاجتماع تعارض القرآن الكريم نفسه المفروض دلالته على شرط الوثاقة ، بعد تخطّي قضيّة التخصيص أو الحكومة ، بل إنّ أخبار من بلغ على مبانيهم توافق ما ذهب إليه القوم ، فلماذا لم يطرحها في مادّة الاجتماع هنا بملاك موافقة القوم ؟ وما الذي جعله يأخذ بالشهرة في الترجيح دون تحكيم مسبق لمسألة موافقة الكتاب ومخالفة القوم ، بناء على وجود مرجعيّة ترجيحيّة اسمها مخالفة القوم ؟ ! الجواب الثالث : ما ذكره الميرزا النائيني أيضاً ، من أنّنا لو طبّقنا قانون التعارض المستقرّ بالعموم من وجه ، لم يبق شيءٌ لأخبار من بلغ ؛ إذا ستسقط قيمتها في باب المستحبّات والنصوص الضعيفة فيها ، على خلاف ما لو قدّمنا أخبار من بلغ ، حيث سنخصّص فقط أدلّة شرط العدالة والوثاقة بغير المستحبّات ، فنحافظ بذلك على الدليلين ولا نهدر أحدهما « 1 » . وهذا الجواب قابل للمناقشة ؛ وذلك : أوّلًا : إنّ هذا الكلام يجري على روح ونسق تفكير نظريّة : الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ، بتفسيرها الإفراطي ؛ إذ بهذه القاعدة نرجّح كلّ عمل يمكنه التوفيق بين الروايات بدل هدرها أو بعضها ، أو يمكنه ترجيح الهدر الجزئي على الهدري الكلي أو ترجيح الهدر الأقلّ على الهدر الأكثر وهكذا ؛ لكنّ هذه القاعدة أبطلها - وهو الحقّ - متأخّرو الأصوليّين ومنهم المحقّق النائيني نفسه في مباحث التعارض « 2 » ، لهذا قالوا بأنّ الجمع إذا كان عرفيّاً بملاك التخصيص أو التقييد أو الحكومة أو . . صحّ ، وإلا فلا ، وكلام الميرزا هنا لم يبرز فيه جمعاً عرفيّاً ولا تبريراً إضافيّاً لترجيح هدرٍ على هدر ، وإنّما أبرز فيه أنّه يفيد في عدم إهدار أحد النصّين فقط ، وهذا هو روح التفسير الذي أبطلوه لقاعدة

--> ( 1 ) المصدر نفسه 3 : 413 - 414 . ( 2 ) المصدر نفسه 4 : 726 - 727 .