حيدر حب الله

397

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ثالثاً : قد يُحاول بعضهم « 1 » ، تقوية صيغة الإشكال على هذه المناقشة هنا بالقول : إنّ حديث من بلغ دالٌّ بالدلالة المطابقيّة على وجود ملازمة بين البلوغ والثواب ، والثواب - كما هو واضح - مترتبٌ على وجود أمر ، فهذا معناه دلالة الحديث بالدلالة الالتزاميّة على وجود ملازمة أسبق ، بين البلوغ والأمر ، وهذه الملازمة لا يمكن أن تكون ملازمةً تكوينيّة ، أي أنّ بلوغ الثواب يلازمه تكويناً وجود أمر شرعي واقعي مسبق ، إذاً فلابدّ من افتراض ملازمة عنائيّة قائمة على أنّ بلوغ الثواب يلازمه غالباً وجود أمر حقيقي أخبرت به روايات الاستحباب ، وهذه الملازمة العنائيّة يمكن اعتبارها كناية عن الحجيّة ، فالأخبار الاستحبابيّة يغلب مطابقتها للواقع ، فتكون حجّة ، وكأنّ هذه هي الرسالة التي تريد أن توصلها أخبار من بلغ . إلا أنّ هذه المحاولة غير صحيحة ، وذلك : أ - لما ذكره السيّد الصدر « 2 » ، من إمكان استبدال حجيّة الأخبار بالاحتياط فيها ، وهو مفهوم معقول هنا ؛ لأنّ المفروض شمول أخبار من بلغ لتمام أدلّة السنن ، فيعقل تصوّر الاحتياط ثبوتاً ، وهذا الردّ يجري على تعريف مثل السيّد الخوئي للحجيّة . ب - ثمّة نقطة ضعف في هذه الشُحنة المقويّة للجواب على المناقشة الأولى ، وهي فرضها الملازمة بين الثواب والأمر ؛ أي جعل الثواب مترتّباً على وجود أمر ، مع أنّ هذا أوّل الكلام ، فقد يثيب الله على حُسن الانقياد وصفاء سريرة العبد تجاه مولاه ، باندفاعه لفعل ما احتمل إرادة المولى له ، وليس من الضروري افتراض ترتّب الثواب على الأمر خاصّة ، فهذا الافتراض يحتاج إلى دليل . ج - حتى لو ترتّب الثواب على الأمر ، لا دليل على وجود أمرٍ مسبق ، فقد يكون الثواب مترتّباً على الأمر الاستحبابي الثانوي الذي تحكي عنه أخبار من بلغ نفسها ، طبقاً

--> ( 1 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 508 - 509 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 5 : 123 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 509 .