حيدر حب الله

391

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الضعيف ( الاستحباب الأوّلي ) ، وإنشاء استحباب مترتّب على البلوغ ( الاستحباب الثانوي ) ؛ فإنّه في كلتا الحالتين هناك استحباب ثابت على الفعل بعد وصول الرواية لي ، فهل يوجد تأثير حقيقيّ مختلف للقول بالاستحباب الثانوي أو الأوّلي أو لا ؟ طُرحت في هذا المجال فكرة تقول : إنّ هناك ثمرة للاختلاف بين الاحتمالين ، وهنا طرح المحقّق العراقي بعض الثمرات ، وأثار السيّد الخوئي فرضيةً ، ثم علّق عليها السيد الصدر ، ولما لم نكن نريد الإطالة في هذا المجال ، وإلا فالثمرات المطروحة أو المتصوّرة تزيد عن العشرة ، نذكر بعض الثمرات المترقّبة ، من باب المثال فقط ، وهي : الثمرة الأولى : ما ذكره السيد الخوئي ، من أنّ الثمرة تظهر فيما لو دلّ خبرٌ ضعيف على استحباب شيء ، ثبتت حرمته بعموم أو إطلاق ، فهنا إذا قلنا بالاحتمال الأوّل ، صار هذا الخبر حجّةً ؛ فيكون مخصّصاً لذاك العموم أو مقيّداً لذاك الإطلاق المحرِّم ، وهذا بخلافه على الاحتمال الرابع ؛ لأنّه عليه يصبح هذا الفعل مستحبّاً ببلوغ الثواب عليه ، أي بعنوان ثانوي ، وقد كان محرّماً بعنوان أوّلي ، فيقدّم العنوان الأوّلي على الثانوي هنا ؛ لتقدّم الحرمة على الاستحباب عند التزاحم « 1 » . وقد نَسب السيّد الصدر إلى أستاذه الخوئي مناقشة هذه الثمرة ، وقد دوّنت مناقشته لها في أحد تقريراته ، بأنّ أخبار من بلغ لا تشمل المورد الذي بلغ عليه العقاب سَلَفاً ، فهي منصرفة عن مثل هذا المورد ؛ ومع عدم شمولها لما قام عامٌّ أو مطلقٌ على حرمته ، لا معنى للبحث في الثمرة هنا « 2 » .

--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 : 320 . ( 2 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 501 ؛ وبحوث في علم الأصول 5 : 127 ؛ والخوئي ، دراسات في علم الأصول 3 : 303 - 304 . يُشار إلى أنّ تقريظ السيد الخوئي لكتاب دراسات في علم الأصول ، جاء مؤرّخاً بعام 1376 ه - بينما تقريظه لمصباح الأصول جاء بتاريخ 1386 ه - ، ولعلّه سقطت مناقشته لهذه الثمرة من المصباح ، أو أنّه عاد واختارها فيه ، أو ربما يكون تاريخ التقريظين