حيدر حب الله
388
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
وبعبارة أخرى : كأنّ المولى - لكي يرغّب الناس في المستحبّات الثابت استحبابها - يُعلن أنّه سيُثيب عليها ، حتى لو اتفق أنّها لم تكن مطابقة للواقع . هذا ، وقد يُستوحى من بعض عبارات الشيخ ابن تيمية الحراني هذا المعنى « 1 » . الاحتمال السابع : أن يكون المراد منح الثواب على فعل - تكرّماً من الله - ثبت استحبابه عند فاعله بدليل معتبر ؛ غايته أنّ هذا الدليل لم يكن مطابقاً للواقع ، فأنت تجتهد ويثبت لك حُسن فعل بدليل معتبر ، فتُقدم على هذا العمل ، ثم ينكشف لك ( أو يكون كذلك واقعاً وإن لم ينكشف لك ) أنّ هذا الدليل الذي استندت إليه لم يطابق الواقع ، وأنّ هذا الفعل لم يكن في الواقع كما ظننت ، فالروايات تريد أن تخبرك بأنّ ما فعلته لم يذهب هدراً ، وإن كان غير مستحبّ عند الله تعالى ، تماماً كالثواب في حال خطأ الاجتهاد ، أو الذي يأخذه المقلّد بعمله بفتوى مرجعه ، ولا يكون اجتهاد مرجعه مطابقاً للواقع ، فكأنّها تشبه قولنا : المجتهد إذا أخطأ فله أجر ، فلا تدلّ على استحباب شيء ، لا بعنوان أوّلي ولا ثانوي ، ولا هي إرشادٌ لحكم العقل بالاحتياط ، ولا هي مكمّلة لمحركيّة المستحبّ ، ولا مُسقطة لشروط حجيّة الخبر ولا غير ذلك ؛ وإنّما هي إخبار عن إعطاء الثواب حتى على تقدير فعل ما ليس مرغوباً للمولى واقعاً بظنّ الرغبة فيه ، نتيجة دليل معتبر ، ولو كان هذا الدليل قطعيّاً عند صاحبه . هذا ، وقد كنتُ طرحتُ هذا الاحتمال الثبوتي في الدورة الأولى ، ثم عثرت عليه مؤخّراً في كلمات العلامة المامقاني الذي اختاره وتبنّاه « 2 » . مقارنات بين الاحتمالات الثبوتيّة السبعة هذه سبعة احتمالات أوليّة ثبوتيّة في تفسير روح ورسالة الروايات الواردة هنا ،
--> ( 1 ) انظر : ابن تيمية ، مجموعة الفتاوى 18 : 65 - 67 . ( 2 ) انظر : المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 161 - 162 .