حيدر حب الله

368

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

على السكون إلى ما وعد الله من ثواب ، والخبر الضعيف لا يُحرز فيه الوعد الإلهي حتى ينطبق عليه ؛ فالخبر أجنبيٌّ تماماً عمّا نحن فيه ، مضافاً إلى أنّه ضعيف السند بعلي بن محمد بن قتيبة المجهول . وكونُه من مشايخ الكشي الذين اعتمد عليهم لا يكفي ؛ لأنّ الكشي نُعت بالرواية عن الضعفاء من قبل علماء الرجال « 1 » ، فلا يستند إلى هذا الراوي ، فالخبر ضعيف السند والدلالة ، وينبغي حذفه من قائمة أخبار من بلغ . الرواية الخامسة : خبر هشام بن سالم الآخر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيء من الثواب ، فعمله كان أجر ذلك له ، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقله » « 2 » . وهذا الخبر مختلفٌ عن الخبر الآخر لهشام نفسه بعض الشيء ، فهذا حديث عما يبلغ عن رسول الله ، وذاك مطلق ، كما أنّ هذا الخبر فيه تعبير : لم يقله ، وذاك فيه تعبير أنّه ليس على ما بلغه ، وقد يكونان نقلًا بالمعنى لخبرٍ واحد ، ذكره هشام فنقله علي بن الحكم - كما في هذا الخبر - وابن أبي عمير في الخبر الأوّل ( وهما من رواة كتابه ، كما تقدّم في بيان الطرق إلى أصل هشام ) ، واحتمال النقل بالمعنى عن ابن أبي عمير وارد جداً بملاحظة حاله المنقولة عنه . وعلى أيّة حال ، فالخبر هنا تامّ السند حسب الظاهر ، بصرف النظر عن إشكاليّة نفس كتاب المحاسن - مصدر هذا الحديث - والتثبّت من نسخته الحالية ، وبصرف النظر عن احتمال كون البرقي الابن لم يروِ هذا الخبر مباشرة عن علي بن الحكم ، عن هشام ، بل رواه بتوسّط أبيه ، كما تحتمل ذلك إرجاعات الضمائر بين السند والذي قبله ، بل هو الظاهر من العلامة المجلسي في بحار الأنوار « 3 » ، وإلا كان السند غير معتبر ، إذا لم نبنِ - كما هو الأرجح - على وثاقة محمّد بن خالد البرقي .

--> ( 1 ) انظر حوله : معجم رجال الحديث 13 : 170 - 172 ، رقم 8474 - 8475 . ( 2 ) المحاسن 1 : 25 . ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 1 : 81 ، أبواب مقدمة العبادات ، باب 18 ، ح 3 . ( 3 ) انظر : بحار الأنوار 2 : 256 .