حيدر حب الله

360

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

هذا ، وقد كتب السيد حسن الحسيني آل المجدّد ، مقالةً نقديّة على البهبودي انتقده فيها على موقفه من أخبار من بلغ ، يمكن مراجعتها « 1 » . وعلى أيّة حال ، فلمراجعة تاريخ هذه النظريّة وتطوّراتها ، يمكن مراجعة كتابنا « نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي » « 2 » ، فلا نطيل هنا ، وستأتي الإشارة لشخصيات اخَر في هذا الصدد . أمّا في الوسط السنّي ، فقد انقسم علماء أهل السنّة إزاء العمل بالخبر الضعيف ، إلى اتجاهات ثلاثة هي - كما يذكرها الدكتور محمد عجاج الخطيب والدكتور نور الدين عتر - الآتي : الاتجاه الأوّل : لا يرى حجيّة الخبر الضعيف مطلقاً ، لا في الأحكام ولا في الفضائل ، وهو منسوب إلى يحيى بن معين ، وأبي بكر بن العربي ، والبخاري ، ومسلم ، وابن حزم . الاتجاه الثاني : يرى العمل بالحديث الضعيف مطلقاً ، وهو المنسوب إلى أحمد بن حنبل وأبي داود السجستاني ، وقبل : المراد ما يوافق غيره من الروايات لا مطلقاً . الاتجاه الثالث : التفصيل بين الفضائل والمواعظ - وهو ما يُسمّى عند الإماميّة بالسنن - وغيرها ، بعدم حجيّة الخبر الضعيف في غيرها ، وحجيّته فيها مع شروطٍ ذكرها ابن حجر « 3 » . وقد نسب الخوانساري والأنصاري والآشتياني ، إلى مشهور أهل السنّة الأخذ بقاعدة التسامح « 4 » ، ويسمّونها أخبار الفضائل ، بل قال الدكتور نور الدين عتر : إنّ العمل

--> ( 1 ) انظر : حسن الحسيني آل المجدّد ، حديث التسامح في أدلّة السنن سنداً ودلالة ، مجلّة علوم الحديث ، العدد 2 : 271 - 288 . ( 2 ) حيدر حبّ الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 748 - 763 . ( 3 ) راجع : محمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث ، علومه ومصطلحاته : 351 - 353 ؛ ونور الدين عتر ، منهج النقد في علوم الحديث : 291 - 296 . ( 4 ) انظر : مشارق الشموس : 34 ؛ والرسائل الفقهية ، رسالة في قاعدة التسامح : 173 ؛ وبحر الفوائد