حيدر حب الله

309

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

يساوق هذا الدليل بالضرورة شرط العلم في حجيّة الخبر في باب الحدود ، وإلا فلو كان العلم هو المأخوذ هناك ، فلماذا تمّ التمييز بين شاهدين وأربعة شهود ، ما دام الشاهدان يفيدان العلم بوقوع الجرم مثلًا ؟ ! ولماذا لم يظهر قيد العلم بصدق الشاهدين في أيّ من نصوص باب الشهادات ؟ ! وعليه فغايته أنّ خبر الواحد مشروط بشرط التعدّد والعدالة والذكورة في خصوص باب الحدود ، وهذا غير سقوط حجيّة خبر الواحد من رأس فيه . والنتيجة : إنّ ما نفهمه من أدلّة حجية خبر الواحد أنّها - لو تمّت - لا يحرز شمولها للأمور الخطيرة ، وتفسيرنا الأخير لقاعدة الاحتياط يؤيّد ذلك تأييداً ، وينتج عنه عدم جريان خبر الواحد في باب الحدود وأمثاله ، في خصوص ما فيه دم أو عرضٌ ، أو على الأقلّ لابدّ من البيّنة التي تُثبت مفاد حكم في باب الحدود ونحوه . إلا إذا قيل بأنّه لو استدلّ بالسيرة المتشرّعيّة ، وبُني على إفادتها حجيّة خبر الثقة الظني ، فإنّها لا تميّز بين الخطير وغيره وبين الحدود وغيرها ، إذ لو كان لظهر وبان ، فتصلح مُعِيْنَةً لفهم الإطلاق في نصوص الكتاب والسنّة ومكرّسةً له ، دون أن تمنع السيرةُ العقلائية عنه ، وإن لم تدل سيرة العقلاء بنفسها عليه . 2 - قاعدة درء الحدود بالشبهات الدليل الثاني : الاستناد إلى الحديث المشهور ، الذي تحوّل فيما بعد إلى قاعدة فقهيّة كبيرة ، وهو حديث الدرء ، وقاعدة الدرء ، وهو : ادرؤا الحدود بالشبهات ، ومعناه : ادفعوا الحدّ النازل على المتهم بمجرّد عروض الشبهة . وطريقة الاستفادة من هذا الحديث هنا ، أنّ خبر الواحد ليس بعلمٍ ولا يقين ، بل تعتوره الشبهة والاحتمالات ، وحيث إنّنا مطالبون بدفع الحدود بالشبهات ، لزم دفع الحدّ عن المتّهم عندما يكون ثبوت الحدّ عليه بطريقٍ ظنّي ، وهو خبر الواحد ، وبهذا يظهر التفصيل في حجيّة خبر الواحد بين الحدود التي ورد فيها دليل خاصّ ، فلا حجيّة للخبر فيها ، وبين غير الحدود التي لم يرد فيها دليل خاصّ مثل هذا ، فيبقى الخبر فيها على