حيدر حب الله

307

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

لا مطلق باب الحدود ، ولو من باب أنّه يرجع لنوعٍ من العمل بالعلم والقدر المتيقّن . خامساً : إنّنا نشكّ في وجود دليل خاصّ دلّ على الاحتياط في باب الحدود ؛ بالمعنى الذي يُفهم هنا ؛ إذ ما هو الحديث أو الآية الدالّان على تأسيس قاعدة احتياط في باب الحدود ؟ فإذا كان المقصود قاعدة درء الحدود بالشبهات أو ما هو في قوّتها فسوف يأتي أمرها والكلام فيها ، وأما إذا قصد وجود قاعدة احتياطيّة أخرى في هذا الباب ، فهذا ما لا دليل عليه ، إذ إمّا أن تقوم الحجّة الشرعيّة والقانونيّة - حكماً وموضوعاً - على موردٍ ما ، فيترتّب الحكم ، أو لا تقوم ، فلا يترتّب ، فأيّ معنى للاحتياط حينئذ ، إلا إذا عنى التراضي وأمثاله . بل الذي يقرأ بعض روايات باب الحدود ، لا يجد فيها هذه القاعدة ، بل قد يجد إصراراً على تطبيق القوانين الجزائيّة والجنائيّة ، ففي بعض الروايات : « من عطّل حدّاً من حدود الله ، فقد عاندني وطلب بذلك مضادّتي » « 1 » ، وفي بعضها : « إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو . . » « 2 » ، وفي بعضها ورد : « هذا حدّ من حدود الله لا يضيّع » « 3 » ، وورد أيضاً : « لا يشفّع في حدّ » « 4 » ، وفي بعضها : « ليس في الحدود نظر ساعة » « 5 » ، وفي بعضها : « إقامة حدّ خير من مطر أربعين صباحاً » « 6 » ، وغيرها من الروايات الشيعيّة والسنّية الحاضّة على تطبيق القوانين الجزائيّة في المجتمع ، فكيف نجعل الاحتياط في خصوص ترك إقامة هذه القوانين ؟ ! ونتيجة الحديث : إنّه لم يقم أيّ دليل على وجود قاعدة خاصّة في باب الحدود ، بعنوان

--> ( 1 ) البرقي ، المحاسن 2 : 309 - 310 . ( 2 ) الاستبصار 4 : 252 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 10 : 124 . ( 4 ) الكافي 7 : 254 . ( 5 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 34 . ( 6 ) الكافي 7 : 174 ، 175 ؛ وبمضمونه في نيل الأوطار 7 : 275 .