حيدر حب الله
288
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
فقهي إلزامي فيها عادةً ، الأمر الذي يبرّر إجراء قاعدة التسامح فيها . ولعلّ هذه الخصوصيّة وأمثالها كانت من الأسباب التي دفعت لتبنّي بعض العلماء المسلمين - كالشيخ المفيد - القولَ بأنّ القضايا الطبيّة من علوم الوحي والسمعيّات ، لا التجربة ولا البشر ، ولكنّ هذا القول غير صحيح على إطلاقه ؛ على ما بُحث في محلّه . وعليه ، يمكننا هنا التعليق على كاشف الغطاء بأنّ مجرّد كون مضمون الخبر يمكن أن يكون مورداً لشمول حكمٍ تكليفي ، كما لو كان الخبر يفيد بيان تأثير مادّة نباتيّة معيّنة في علاج مرضٍ ما ، فيأتي دليل الحثّ على العلاج من الأمراض . . مجرّد ذلك لا يعني أنّ هذه الروايات ظاهرة في الطلب دائماً ، بل هي ظاهرة في الإخبار عن أمرٍ يدلّ دليلٌ آخر - بدلالة عامّة - على الحثّ على استعماله عند الحاجة . بل لو سلّمنا استظهار الطلب من هذه النصوص برمّتها بالدلالة الالتزاميّة ، لكن في بعض الموارد ربما يكون من الواجب استخدام هذه العلاجات ، فكيف ندرج مثل هذه النصوص في قاعدة التسامح ونضعها ضمن الطائفة الأولى التي يكفي فيها الخبر الضعيف ؟ ! بمعنى أنّ علاج تناول سمٍّ ما مثلًا لو ورد في رواية من الروايات الطبيّة ، وكان لها دلالة التزاميّة ، فقد يقال بأنّ الحكم في هذه الحال هو الوجوب لا الاستحباب حتى نجري قاعدة التسامح ؛ لأنّ نوعيّة المرض أو المشكلة الصحيّة أنّه لو لم تعالج لأدّى إلى ضرر غير جائز السكوت عنه في بدن الإنسان ، بل ربما أدّى إلى الموت ، وبالتالي فإطلاق إدراج نصوص الطبّ في الطائفة الأولى في كلمات كاشف الغطاء غير دقيق ، لو فهمنا منها الطلب بالدلالة الالتزاميّة . ثالثاً : يظهر من كاشف الغطاء في المجموعة الأولى ، أنّه يرى فيها جريان قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، ولهذا لم يميّز فيها بين الخبر الصحيح والضعيف ، كما أنّ عدم تمييزه بين المجتهد والعامي راجعٌ - فيما يبدو - إلى قناعته بأنّ قاعدة التسامح لا تعني جعل الخبر الضعيف صحيحاً ، لتكون التطبيقات من شؤون المجتهد ، بل ترجع إلى تحقّق