حيدر حب الله
277
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
ومؤخّراً ظهرت كلمات تعطي إيحاءً بحجيّة الخبر في العقائد التفصيليّة ، فالشيخ آصف محسني يبدو عليه الموافقة المبدئيّة على حجيّة الخبر في العقائد ، وفي بعض كلماته يقبل بالآحاد شرط أن لا تكون المسألة من أصول العقائد ولا يكون للعقل سبيلٌ إليها ولا تكون ممّا اعتبر فيه العلم الوجداني « 1 » . على خطّ آخر ، يبدو من بعض أعلام المدرسة التفكيكيّة الخراسانيّة المعاصرة ، القبول بالخبر في العقائد قبولًا اضطراريّاً ، فقد ذكر السيد جعفر سيدان ، موقفاً مهمّاً هنا في إطار حواره المشهور مع الشيخ عبد الله جوادي آملي ، حول المعاد الجسماني ، ذكر موقفاً ربما يمكن اعتباره موقف التفكيكيّين ، رافضاً دعوى مُحَاوِرِه أنّ الآحاد غير حجّة في العقائد . وخلاصة فكرته أنّه لابدّ في العقائد من الرجوع إلى الأحاديث المتواترة أو القطعيّة ، فإن وجدت فبها ونعمت ، وإن فقدنا هذا النوع من النصوص رجعنا إلى تلك التي تفيد الوثوق والاطمئنان ، وإن لم تعطنا الجزم النهائي ، وإن لم تتوفر مثل هذه النصوص كان من المنطقي الرجوع إلى الدليل الذي يفيد الظنّ ما دام روايةً عن أحد المعصومين معتبرة « 2 » . ويظهر من الشيخ ناصر مكارم الشيرازي القول بعدم حجيّة الظنّ وأخبار الآحاد عند انفتاح باب العلم والعلمي ، مع الأخذ بالحجيّة مع الانسداد ، معتبراً ذلك حكم العقل « 3 » . ويبدو من الشيخ محمّد سند الانتصار لهذا الاتجاه ، على ما جاء في كتابه في الإمامة
--> ( 1 ) انظر : آصف محسني ، صراط الحقّ 1 : 31 ؛ ومشرعة بحار الأنوار 1 : 12 - 13 ؛ وانظر حواري الشخصي معه ، والملحق بكتابي : نظريّة السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 785 . ( 2 ) انظر : جعفر سيدان ، حوار حول المعاد الصدرائي ، مجلّة نصوص معاصرة 2 : 133 - 134 ؛ وكتاب المدرسة التفكيكيّة وجدل المعرفة الدينيّة : 252 . ( 3 ) انظر : الشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 490 . والجدير ذكره أنّ الأنصاري والخوئي رفضا الحجيّة على مسلك الظنّ المطلق بعكس مفاد قول الشيرازي ؛ لأنّ موضوع دليل الانسداد هناك غير متحقّق ، فانظر لهما : فرائد الأصول 1 : 275 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 236 - 239 .