حيدر حب الله

271

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وقال تعالى : ( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ) ( النساء : 157 ) « 1 » . وقال سبحانه : ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ ) ( الأنعام : 148 ) ، وقال تعالى : ( أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ) ( يونس : 66 ) . فإنّ روح هذه النصوص القرآنيّة قائمة على أنّهم اعتمدوا الظنّ في أساسيّات الاعتقاد كالتوحيد وغيره ، وهو مرفوض من حيث المنهج ، فيُفهم من ذلك أنّ الظنّ ليس بمعيار قرآنيّاً في التوصّل إلى القضايا العقديّة التي من هذا النوع على الأقلّ ، عنيت وجود الله والتوحيد وغير ذلك من أساسيّات العقيدة ، وهذا يخلخل من صورة الإطلاق الموجود في بعض النصوص الأخرى ، ويورث الشك في انعقاده في مثل هذه الأمور ، ومن ثمّ فعقد القلب على وفق الظنّ والتديّن به مرفوض . ولعلّ ما ينبّه على خطأ حجيّة الظنّ في هذه القضايا أنّ هذه الحجيّة سوف تصحّح الاعتقاد بمفهومٍ ما بوصفه أساساً عقديّاً ، ثم ترتيب آثار الكفر على من ينكره ، وهذا أمرٌ بالغ الخطورة ، فلو ثبتت عقيدةٌ أساسيّة ما بخبر الواحد ، وقرّرت القاعدة كفر منكر العقيدة الأساسيّة ، فيلزم تكفير هذا الشخص ، ولعلّه منبّه لبطلان هذه الدعوى هنا . هذا ، وأمّا القول بعدم وجود معنى للحجيّة في باب العقائد ؛ لأنّه لا يوجد أثر عمليّ ،

--> ( 1 ) الديانة المسيحية ديانة قائمة عقديّاً في جملة ما تقوم على واقعة تاريخيّة ، وهي الصلب ؛ لأنّ الصلب تقوم عليه فكرة الفداء والكفارة ، ويمتزج بفكرة التجسّد والتثليث ، لهذا ليس هو مسألة تاريخيّة بحتة ، يريد القرآن أن ينفيها ، بل هي مسألة تمسّ جوهر الاعتقاد المسيحي .