حيدر حب الله

27

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وبناءً عليه ، فهذه الأحاديث تخصّص ما دلّ على جواز نقل الحديث بالمعنى « 1 » . ولعلّه من هذا الباب ، ذكر الشيخ حسن صاحب المعالم - معلّقاً على بعض الروايات - : « وفي جملة من ألفاظ المتنين اختلاف يعجب من مثله ذوو البصائر ، فإنّ الاختلاف الذي يقع ويكثر في متون الأخبار الواردة بمجرّد الأحكام ، ربما كان العذر فيه تسويغ الرواية بالمعنى ، وعدم انتهاء الاختلاف إلى الحدّ الذي يحصل به الاضطراب فيه ، وأما ما يتضمّن نقل الدعوات والأذكار المأثورة ، فأيّ عذرٍ للتسامح فيه والتقصير في ضبطه ؟ ! » « 2 » . لكنّ هذا الرأي المفصّل في تجويز النقل بالمعنى ، لا يصلح فيه الاستناد إلى هذه الروايات فقط ، بصرف النظر عن المشاكل التي في أسانيد بعضها على قلّتها في نفسها ، وإمكان حملها على خصوصيّات بعض الأدعية لا جميعها ، فضلًا عن أنّ بعضها قد يندرج في الزيادة لا في النقل بالمعنى ، مثل إضافة كلمة : ( الأبصار ) ، وهذه الروايات التي ذكرت هنا تصلح للاستدلال على توقيفيّة ألفاظ الأدعية والأذكار في الجملة ، وأنّها في ترتّب آثارها والثواب عليها متوقّفة على ذلك مثلًا ، وهو بحث مطروح في محلّه . كما أنّ هذه الروايات هنا تنسجم مع الترخيص في النقل بالمعنى في حال العجز - أي في حال عدم القدرة على النقل باللفظ - وذلك أنّ ظاهر موارد هذه الروايات الأربع أنّ المتكلّم كان يمكنه النقل باللفظ ، لسماعه للتوّ من النبيّ ، فأراد النبيّ أن ينبّهه إلى أنّه حيث يمكن ، لا يمكنك التفوّه بالحديث بالمعنى ، فلا تدلّ هذه الروايات على النهي عن النقل بالمعنى للدعاء عند العجز عن النقل باللفظ والنسيان وغير ذلك ، وعليه فلا يصحّ التمييز بين نصوص الأدعية وغيرها ، وإطلاق القول بالتحريم في نصوص الأدعية ، بل يلزم التفصيل فيها أيضاً من هذه الزاوية كونها القدر المتيقّن من مورد هذه الروايات .

--> ( 1 ) انظر : الجلالي ، من أدب الدعاء في الإسلام ، مجلّة تراثنا 14 : 15 - 20 . ( 2 ) منتقى الجمان 3 : 258 .