حيدر حب الله

262

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الموضوع - أنّ ما يتضمنه الفهم العرفي ( العامي ) العفوي من الشهادتين هو اللازم معرفته مطلقاً شرعاً ، وهو المعيار المقوّم للإيمان « 1 » ، وأمّا غيره فلا تجب معرفته عينيّاً ، بل يلزم عدم إنكاره بعد ثبوته ، نعم لا يبعد ثبوت وجوب كفائي للمعرفة بما هو أزيد ؛ لعناوين اخر كالدفاع عن الإسلام أو غير ذلك . ونختم هنا بأنّ الذي يبدو لنا أنّ تحديد المسألة الكلاميّة شيء وتحديد عقائديّة أمرٍ ما شيءٌ آخر ، فقد يحتاج علم الكلام - بوصفه علماً يهدف لدراسة الرؤية الكونية أو العقائد الدينية - إلى سلسلة أبحاث لا تتصل مباشرةً بالعقيدة لكنّ بحثها حصريٌّ على علم الكلام ، فهنا نحن بحاجة إلى إدراج هذه القضية في علم الكلام من ناحية تصنيف العلوم ؛ لكنّ هذا لا يعني أنها صارت قضية عقائدية . فعندما يراد البحث عن كلامية مسألةٍ أو عقائديّتها فليس المرجع في ذلك واقع كتب الكلام المدوّنة عند المسلمين ؛ لأنّ المفروض أننا نضع الناظم المنطقي للعلم والمميّز له - قدر الإمكان - عن سائر العلوم ، فتكون نتيجة بحثنا هي الحاكمة على المدوّن تاريخياً في علم الكلام ، وليس العكس ؛ ويشهد لصحّة ما نقول أننا - في الغالب - نجد المصنَّف في العلوم الإسلامية مبتلياً بالكثير من التداخل وعدم التمييز ، بل مختلفاً من مرحلةٍ زمنية إلى أخرى ، وهذا يسقط مرجعية المدوَّن التاريخي عن أن يبتّ في منهاجيات تصنيف العلوم وفرزها عن بعضها ، فعلم الكلام شهد في بعض الفترات الكثير من الأبحاث التي عادت وأدرجت في علم الفقه أو الأصول فيما بعد ، حيث إنّ جملةً مما بات يدرج اليوم في الفقه السياسي الإسلامي كان سابقاً في علم الكلام وغير ذلك ، وتدرج مباحث الوجود العامّة قديماً وما يتصل بالمقولات العشر في علم الكلام ( تجريد الاعتقاد وشروحه أنموذجاً ) ، فيما باتت حصراً اليوم على علم الفلسفة وهكذا ، فالتصنيف التاريخي ليس مرجعاً فهو بنفسه متحوّل ، وعليه فليس صحيحاً لتصنيف انتماء مسألة إلى

--> ( 1 ) والإمامة أيضاً - بوصفها معرفة عقديّة ، لا تمهيداً للمعرفة الدينية - انطلاقاً من النصوص المشار إليها آنفاً ، وفقاً للمشهور من تفسير هذه النصوص .