حيدر حب الله

257

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الاعتقاد بهذه المذكورات التي عدّدها ، فهذا جيّد ، فإنّه من لوازم التصديق بالنبوّة ، أمّا لزوم الاعتقاد بهذه المذكورات بعنوانها في تحقيق هويّة الإيمان ، فهو في نفسه لا دليل عليه ، إن لم يثبت مسبقاً عند صاحبه ، ولا مُلزم لوجوب تحصيل المعرفة به . وهكذا حديثه عن تفاصيل الاعتقاد ، مثل أنّ المهديّ حيّ ؛ فما هو الدليل على تقوّم الإيمان به ؟ فلو اعتقد شخصٌ بإمامة المهديّ ، لكنّه رأى - كما يُنسب إلى أبي سهل النوبختي - أنّه توفّي وسيبعث آخر الزمان ليملأ الأرض قسطاً وعدلًا ، فما هو الدليل على أنّه خرج عن حدود الاعتقاد اللازم في الإيمان الذي لا يسعه جهله ؟ في تقديري ، إنّ هذه العناوين ربما أثر فيها مفهوم منكر الضروري ، ويمكننا القول هنا بأنّه لو عَرف الإنسانُ هذه الحقائق ثم جحدها ، فربما يمكن الحديث عن خروجه عن مفهوم الإيمان مثلًا ، أمّا لو لم يعرفها فهل يخرج عن مفهوم الإيمان ما دام مؤمناً إجمالًا بالأركان الأصليّة الخمسة العامّة أو الثلاثة العامّة ، بحيث يجب عليه تحصيل المعرفة بها لتحصيل الإيمان المطلوب منه ؟ إنّ هذا قائمٌ على مفهوم كفر منكر الضروري بعنوانه ، وقد أثبت المحقّقون من الفقهاء المتأخّرين بطلانه ، وما أثبتوه هو الصحيح ، فلا نطيل . 4 - وممّا قلناه يظهر التحفّظ فيما نقلناه سابقاً عن مثل الشهيد الأوّل والثاني وغيرهما ، من أخذ معرفة بعض التفاصيل في صفات الله تعالى كالثبوتيّة والسلبيّة ، فما هو الدليل على أنّ هذه التفاصيل لازمه في هويّة الإيمان ؟ وما الدليل على وجوب الاعتقاد بها مطلقاً ووجوب معرفتها ؟ بعيداً عن استقلاليّة مفهوم منكر الضروري ، فلو قال شخص بعدم علم الله بالجزئيّات ، أو لم يؤمن بعلم الله بها ولم يعتقد لشبهةٍ عرضت له كما يقال ، فما الدليل على كفره أو تخلّيه عن واجب الاعتقاد ؟ يجب التمييز جيّداً بين مفهوم الاعتقاد الواجب والمعرفة الواجبة ، ومفهوم الاعتقاد الصحيح والمعرفة الصحيحة ، والخلطُ بينهما خَلَقَ ويخلق مشكلةً عظيمة في موضوع بحثنا ، فنحن لا نتكلّم في الاعتقاد الصحيح الذي يجب الدفاع عنه عند من أدركه وفهمه ،