حيدر حب الله

254

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

علمهم حضوريّاً أو إراديّاً ، وتفاصيل أحوال المعاد ومعانيها على وجه التفصيل ، من قبيل القسم الثاني » « 1 » . ويمكن التعليق عليه بأنّه كيف عرف أنّ سؤال القبر والميزان من القسم الاعتقادي الأوّل بينما عصمة النبيّ ليست من هذا القسم ؟ وما هي المعايير في هذه العناوين التي وضعها ؟ مع أنّ أمثال النصوص المتقدّمة - وكذا سياقات النصوص القرآنيّة - ليست فيها إشارة لذلك . وقد حاول القزويني الجواب عن المعيار في نصّ مهم له يقول فيه : « ولا يبعد أن يُناط بأن كلّما يوجد من المسائل المتعلّقة بالمعارف فيها الأدلّة القطعيّة المنضبطة ، فهو من القسم الأوّل كما في وجود الصانع ، ومراتب توحيده ، وصفاته الكماليّة ثبوتيّة وسلبيّة وعدله وحكمته ، للعقل المستقلّ في جميع ذلك . وفي نبوّة نبيّنا ؛ لمعجزاته ، وخوارق عاداته ومكارم أخلاقه ، ومحاسن أفعاله . وفي إمامة أئمّتنا أيضاً ؛ لتواتر النصوص بإمامتهم ، ومعجزاتهم ، وخوارق عاداتهم ، ومكارم أخلاقهم . والمعاد الجسماني ، وسؤال القبر وعذابه والحساب والميزان والصراط والجنّة والنار كلّ في الجملة ؛ لتواتر الأخبار بالجميع عن النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، وتكاثر الآيات فيها ، وتظافر الامّة عليها ، والضرورة من الدين في الجميع . . بخلاف ما لم يوجد فيه دليل قطعي منضبط فإنّه من القسم الثاني ، وإن كان قد يتّفق حصول القطع بتعاضد العقل الظنّي بالنقل ، أو تراكم الظنون ، أو الاعتماد على قول العالم الثقة وما أشبه ذلك ، كصفات النبيّ ، وصفات الأئمّة ، وتفاصيل يوم الجزاء ، والأحوال العارضة من حين الممات إلى انقضاء مدّة الحشر والنشر ، ومعاني الصراط والميزان وتطائر الكتب وغير ذلك ، فإنّه من القسم الثاني . . وعلى هذا الضابط يكون عينيّة صفاته تعالى من القسم الأوّل ؛ لاستقلال العقل فيه ، وكذلك عصمة الأنبياء والأئمّة ؛ لارتفاع الوثوق بقولهم في الإخبار عن الله أو عن النبيّ لولاها . . » « 2 » .

--> ( 1 ) التعليقة على معالم الأصول 5 : 384 . ( 2 ) المصدر نفسه 5 : 389 - 390 .