حيدر حب الله
238
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
بل يمكننا أن نضيف بأنّه لو سلّم جريهم فما هو الوجه في حجيّته ؟ ! والمسألة اجتهاديّة واضحة ، بل أصلها - وهو حجيّة الخبر - بنفسه اجتهاديّ ومحلّ نقاش ونظر منذ قديم الأيّام ، ودعوى انعقاد السيرة المتشرّعية في هذا المجال تحتاج لدليل ، وسيأتي ما يفيد . ومن هنا نخلص إلى أنّ ما قدّمه الشيخ معرفت غير مقنع في منهج طرحه وأدلّته ، ما لم نقم بتفسير كلامه - كما هو غير بعيد - بإرادته حجيّة الوثوق الاطمئناني بالرواية التفسيريّة ، وهذا أمرٌ صحيح ؛ غير أنّه يواجه مأزقاً ميدانيّاً ، من حيث انعدام شروط التحقّق في غالب الأحيان ، علماً أنّ هذا المسلك لا يرتهن لوثاقة الراوي وحجيّة الخبر وفق قواعد الوثاقة وحرفيّات علمَي : الرجال والدراية . 5 - الموقف المختار من الرواية التفسيريّة لاتخاذ موقف من الرواية التفسيريّة - في ضوء المداخلات التي طرحناها مع المساهمات السابقة والتعليقات عليها - يمكننا القول بأنّ نقطة الارتكاز الأصليّة في موضوع بحثنا هي مفهوم الحجيّة ، حيث لاحظنا أنّه كلّما فسّرت الحجيّة بجانب التنجيز والتعذير ، تمّ إبعاد الحجيّة عن خبر الواحد في التفسير ، ومن ثمّ صرنا مضطرّين لالتماس أثر عملي يمكن إخضاعه للتنجيز أو التعذير ، كما فعل الخوئي . وإذا كان الخوئي قد استنتج أثراً من نوع تصحيح الإخبار ، أو أمكننا فرض آثار اخر من نوع حرمة النسبة بما يعاكس مفاد الخبر الآحادي ، فإنّ العمليّة التفسيريّة في ذاتها - كما قلنا سابقاً - لم تتغيّر ، والمفروض أنّ بحثنا في مرجعيّة الرواية في التفسير ، لا في مرجعيّتها في إخبار الآخرين عن أمرٍ بوصف الإخبار فعلًا جوارحيّاً . ومن هنا ، يمكن فهم الحجيّة في التفسير بمعنى تصحيح الاستناد إلى الخبر الآحادي في تكوين البناء النفسي التسليمي ، وعقد القلب والخضوع لهذا المعنى التفسيري ، ولو لم أكن متأكّداً من نسبته للنبيّ ، وليس بمعنى حصول تحوّل حقيقي تكويني في أفق الذهن يغيّر