حيدر حب الله
236
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
حتى نأخذ منهم الحديث مباشرةً باليقين . وذلك أنّ هذا الكلام يفترض أنّه لا يمكن تحصيل اليقين في هذه الأخبار ، مع أنّه ممكنٌ في الجملة وفي موارد متعدّدة ، إما للتواتر أو للقرائن الحافّة ببعض الأخبار . يضاف إلى ذلك أنّ قيمة هذه الأخبار لا تتوقّف على الحجيّة بالمفهوم التعبّدي فهي مرشد للحقيقة ومبيّن لما لم يلتفت إليه العقل بحيث التفت إليه الآن ، فلها دور تعليمي عظيم ، فهل الآيات الدالّة على وجوب طاعة الله وشكره ووجوده تصبح بلا معنى ؛ لأنّها تدلّنا على ما ندركه بعقولنا وتوقظنا لذلك ؟ ! بل هل ينسدّ باب تفسير القرآن من دون التفسير الأثري حتى نتحدّث عن وضعٍ كارثي ؟ ! هذا فضلًا عن أنّ روايات التفسير الأثري قلّما يوجد فيها خبر صحيح السند على شروط الشيخ معرفت نفسه ، فأغلبها ساقطٌ عن الاعتبار ولو قلنا بحجيّة الرواية التفسيريّة التي يُخبر بها الثقة ، فراجع أعمال الشيخ معرفت في رصده لأمّهات كتب الرواية التفسيريّة ، بل هل تمّ تحقيق حجم الروايات الصحيحة السند من غيرها في الرواية التفسيريّة عموماً ؟ ! « 1 » . بل يمكن أن نضيف ، بأنّ هذه الطريقة في التهويل لا يمكن أن تشكّل في نفسها استدلالًا علميّاً ؛ فإذا كان جعل الحجيّة ممكناً ودلّ الدليل عليه ، ارتفعت المشكلة ، أمّا إذا كان جعل الحجيّة غير ممكن هنا ، فكيف نريد تحويل غير الممكن إلى ممكن بالتهويل بفقدان الموروث ، بل لو فرضناه ممكناً لكنّه لم يدلّ عليه دليلٌ ، فهل بخوف فقدان الموروث يصبح هنا دليلٌ على الحجيّة ؟ ! فهل نحن في سياق اختلاق المبرّر لأخذ هذه الروايات أو في سياق
--> ( 1 ) انظر : أيازي ، العلامة معرفت وحجيّة خبر الواحد في التفسير ، مجلّة نصوص معاصرة ، العدد 44 - 45 : 79 ، 86 ؛ ولاريجاني ، الاستدلال الروائي في علمَي الكلام والتفسير ، مجلّة نصوص معاصرة ، العدد 5 : 238 - 239 ؛ وكاظم قاضي زاده ومريم جعفري ، تحليل تفاوت ديدكاهاى قائلان به حجيّت اخبار آحاد در حوزه تفسير ، مجلة علوم حديث ، السنة السادسة عشرة ، العدد 1 - 2 : 14 ؛ ومهريزي ، روايات تفسيري شيعه ، گونه شناسى وحجيّت ، مجلّة علوم حديث ، السنة الخامسة عشرة ، العدد الأوّل : 34 .