حيدر حب الله
221
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
والتابعين ، فإنّها على ما فيها من الخطأ والتناقض لا حجّة فيها على مسلم . وسيطّلع الباحث المتدبّر في الروايات المنقولة عنهم عليهم السلام ، أنّ هذه الطريقة الحديثة التي بنيت عليها بيانات هذا الكتاب ، أقدم الطرق المأثورة في التفسير التي سلكها معلّموه سلام الله عليهم » « 1 » . ه - وهكذا يشرح الطباطبائي رؤيته قائلًا : « وأمّا ما ذكرنا من أنّه لا دليل خارجي على نفي حجية ظواهر القرآن ، فلأننا لم نجد هكذا دليل لذلك إلا ما ادّعاه بعض من أنّنا في فهم مرادات القرآن يجب أن نرجع إلى ما أثر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو ما أثر عنه وعن أهل بيته المعصومين عليهم السلام . ولكنّ هذا ادّعاء لا يمكن قبوله ؛ لأنّ حجيّة قول الرسول والأئمّة عليهم السلام يجب أن تُفهم من القرآن الكريم ، فكيف يتصوّر توقّف حجيّة ظواهره على أقوالهم عليهم السلام . بل نزيد على هذا ونقول : إنّ إثبات أصل النبوّة يجب أن نتشبّث فيه بذيل القرآن الذي هو سند النبوة كما ذكرنا سابقاً . وهذا الذي ذكرناه لا ينافي كون الرسول والأئمة عليهم السلام ، عليهم بيان جزئيّات القوانين وتفاصيل أحكام الشريعة التي لم نجدها في ظواهر القرآن ، وأن يكونوا مرشدين إلى معارف الكتاب الكريم ، كما يظهر من الآيات التالية : ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ، وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ . هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ) . يفهم من هذه الآيات أنّ النبي صلى الله عليه وآله هو الذي يبيّن جزئيات وتفاصيل الشريعة ، وهو المعلّم الإلهي للقرآن المجيد ، وحسب ما جاء في حديث الثقلين الأئمّة عليهم السلام هم خلفاء الرسول في ذلك . وهذا لا ينافي أن يدرك مراد القرآن من ظواهر آياته بعض من تتلمذ على المعلّمين الحقيقيّين وكان له
--> ( 1 ) المصدر نفسه 1 : 13 - 14 .