حيدر حب الله
22
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
النقل بالمعنى . إلا أنّه يمكن مناقشة هذا التفصيل ، وفقاً لمبدأ جواز النقل بالمعنى ، والذي يقبله ابن العربي : أوّلًا : إنّ حيثية النقل واحدة في الصحابي وغيره ، فإذا كان الصحابيُّ ينقل بالمعنى وافياً بالمراد وجوّزنا له ذلك ، فإنّ الناقل عن الصحابي لا ينقل حديث النبيّ لوحده ، بل ينقل حديث الصحابي ، تماماً كما شاهده وسمعه من الصحابي ، ومن ثم فنسبته للصحابي كنسبة الصحابي للنبيّ ، فلم يظهر وجه الفرق جيّداً . ثانياً : إنّ تجويز النقل بالمعنى للصحابي يفترض به أن يضمن العناصر التي احتفّت بالنصّ أو الخطاب ، والناقل عن الصحابي يقوم بنقل ما سمعه من تلك العناصر من الصحابي ، فعنصر التاريخ يفترض أن يكون متوفّراً - بحدّه الأدنى الكافي - فيها بالنقل الحاصل من الصحابي ، وإلا لم يكن النقل بالمعنى من الصحابي محقّقاً للضمانات التي يريدها ابن العربي . ثالثاً : إنّ الحديث عن قضيّة اللغة صحيحة في الجملة لا بالجملة ، بمعنى أنّ الكثير من الأجيال اللاحقة على عصر النبيّ كانت تعرف العربيّة أيضاً ، كما كان يعرفها الصحابي ، علماً أنّنا لو عرّفنا الصحابي بأنّه من لازم النبي ( التعريف الأصولي ) أو بأنّه من رأى النبيّ ( التعريف الحديثي ) ، أو بأنّه من عاصر النبي ولو لم يره ، فلا يمنع ذلك من وجود عرب أقحاح لم يلازموا النبيّ أو لم يروه وكانوا في عصره أو لم يكونوا في عصره لكنّهم ولدوا من أسر وعائلات وقبائل عربيّة أصيلة عقيب وفاته مباشرة ، ونقلوا المرويّات عن الصحابي ، وكانوا من قبائل العرب الأقحاح ، فهذا التمييز الصارم بين الصحابي وغيره لم أجد له وجهاً . ولعلّه كان على ابن العربي أن يعيد النظر في التحقيب الزمني أو في عمليّة التصنيف الرجالي بين الصحابي وغير الصحابي ، مستبدلًا إيّاه بعنصر اللغة والمعرفة ، بأن يشرط على