حيدر حب الله

214

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

فافهم ذلك ، فظهر بما ذكرنا : أوّلًا : إنّ عمومات الكتاب في غير الأحكام الفرعيّة يقتصر في الفحص عن مخصّصها بما في الكتاب ، من غير لزوم التعدّي إلى السنّة ، ومن غير جواز التعدّي إلى العقل والرّأي في التفسير . وثانياً : إنّ عموماته في الأحكام الفرعيّة وعمومات السنّة يجب الفحص فيها مطلقاً . وثالثاً : أيضاً تبيّن أنّ التفسير بالبيان العقلي غير جائز » « 1 » . معنى هذا الكلام أنّ الطباطبائي يحصر العمليّة التفسيرية بإطار داخل - قرآني ، حتى أنّه لا يقبل التخصيص من الخارج في غير الأحكام الفرعيّة . ويتكرّس توطيد هذه العلاقة بين تفسير القرآن بالقرآن وموقف الطباطبائي من الرواية التفسيريّة ، عندما ننظر في نصّه الآتي حيث يقول : « والمحصّل أنّ المنهيّ عنه ( يقصد التفسير بالرأي ) إنما هو الاستقلال في تفسير القرآن واعتماد المفسّر على نفسه من غير رجوعٍ إلى غيره ، ولازمه وجوب الاستمداد من الغير بالرجوع إليه ، وهذا الغير لا محالة إمّا هو الكتاب أو السنّة ، وكونه هي السنّة ينافي القرآن ونفس السنّة الآمرة بالرجوع إليه وعرض الأخبار عليه ، فلا يبقى للرجوع إليه والاستمداد منه في تفسير القرآن إلا نفس القرآن » « 2 » . كانت هذه عصارة النظريّة والمنهج اللذين يختارهما الطباطبائي في موضوع بحثنا ، وبهذا يبدو على النقيض من المسلك القائل بحجيّة الحديث الآحادي في التفسير القرآني . وخلاصة أفكاره : 1 - لا معنى لحجيّة الحديث الظنّي في التفسير ؛ ولا وجود لأثر عمليّ لها ، ولو كان فهو جزئي محدود لا اعتبار به . 2 - إنّ فهم القرآن لابدّ أن يكون من داخله ، بل حتى تخصيصه في غير الفرعيّات غير ممكن من غير داخله .

--> ( 1 ) الطباطبائي ، حاشية الكفاية 1 : 162 - 163 . ( 2 ) الميزان 3 : 77 .