حيدر حب الله
199
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
منهم نصر مذهبه ، وتأوّل على ما يطابق أصله ، ولا يجوز لأحد أن يقلّد أحداً منهم ، بل ينبغي أن يرجع إلى الأدلّة الصحيحة : إما العقليّة ، أو الشرعيّة ، من إجماعٍ عليه ، أو نقلٍ متواتر به ، عمّن يجب اتّباع قوله ، ولا يُقبل في ذلك خبر واحد ، خاصّة إذا كان مما طريقه العلم ، ومتى كان التأويل يحتاج إلى شاهد من اللغة ، فلا يُقبل من الشاهد إلا ما كان معلوماً بين أهل اللغة ، شائعاً بينهم . وأمّا طريقة الآحاد من الروايات الشاردة والألفاظ النادرة ، فإنّه لا يقطع بذلك ، ولا يُجعل شاهداً على كتاب الله . . » « 1 » . ولكنّنا لا ندري هل يرفض الشيخ الطوسي هنا خبر الواحد انطلاقاً من خصوصيّة المجال التفسيري ، وأنّه مجالٌ لا يتقبّل مفهوم حجيّة خبر الواحد ، أو أنّ ذلك منه كان انسجاماً مع بطلان أصل نظريّة حجيّة خبر الواحد التي كان ذهب إليها استاذاه السيد المرتضى والشيخ المفيد ، بل ذهب هو إليها في غير موضعٍ من كتبه ، عدا مثل كتاب العدّة في أصول الفقه ؟ ومن ثمّ من الصعب اعتبار الطوسي أقدم نصّ تمييزي في موضوع بحثنا . ولكي نكون على بيّنة من أمرنا يجب أن نوضح أنّ المراد بحجيّة خبر الواحد في التفسير أو فقل : إنّ الدائرة المؤثرة لحجيّة خبر الواحد في التفسير تكمن في النصوص التفسيريّة المأثورة الواردة في غير مجال آيات الأحكام ، والتي لا نجد ما يشهد لها من قرينة أو دليل لغوي أو سياقي ، لا من الداخل القرآني ولا من خارجه ، بحيث لو بقينا وتأملاتنا لما ظهر لنا هذا المعنى ، أمّا لو كان هذا المعنى مفهوماً من قبل وقام عليه دليل ، فإنّ الخبر الآحادي لن يكون سوى مضيف وشاهد لصحّة ما فهمه المفسّر من قبل . كما أنّه ليس المراد هنا صيرورة الخبر مجرّد مقوٍّ احتماليّ يبلغ بنا رتبة الوثوق الشخصي والاطمئنان بفهم هذه الآية أو تلك ، فهذا يمكن الأخذ به ولو كان الخبر ضعيفاً ؛ وذلك من باب تقوية قرائن الوثوق أيضاً ، وهذا كلّه يعني أنّ مفهوم حجيّة الخبر في التفسير يعني لزوم التعبّد بتفسير آية رغم أنّ هذا التفسير لم نقتنع به من خلال أيّ شاهد يؤكّده .
--> ( 1 ) التبيان 1 : 6 - 7 .