حيدر حب الله
175
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
التحوّل متأخّر ، ويقبل بفرض احتماله في الفترات الأخيرة من عصور الأئمّة فقط « 1 » ، لكنّ هذا الكلام منه يحتاج لمقاربة نصوص أهل السنّة ، فإذا كان هذا التعبير عندهم شائعاً في المعنى الخاصّ تعزّز حصول النقل ، وإلا صحّ له ما أراد ، ومن الواضح أنّ الشكّ في الأمر هنا يقف لصالحه . ولا معنى لفرض وضوح النقل منذ العصر النبوي - كما حاوله الشيخ اللنكراني « 2 » - فإنّ كل نصوص العصر النبوي يمكن للسيد الخوئي تفسيرها بهذا التفسير كما أوضحنا ، كجعل البيّنة المصطلحة مصداقاً واستخدام الكلمة في موردها تطبيقيّاً لا مفهوميّاً ، فليس هذا احتجاجاً عليه بشيء ، فتأمّل جيداً . المشكلة الثالثة : إنّ نصوص البيّنة المصطلحة جاءت منذ عصر النبيّ وحتى آخر عصور الأئمّة ، فيلزم على السيّد الخوئي تفسيرها بمعناها العام أيضاً كلّما جاءت ما لم يخرج ذلك بدليل ، ف - ( البيّنة على المدّعي ) لا مانع من شمولها لمطلق الدليل ، وليس خصوص العدلين ، ولهذا يظهر من بعض الفقهاء « 3 » فهم المعنى الخاصّ من النصوص حتى النبويّة التي تطلق تعبير البيّنة في باب القضاء وغيره ، بل بعضهم جعله هو المعنى المفهوم قبل الشرع نفسه « 4 » ، حتى استدلّ له بعضهم بأنّه لو أريد المعنى العام لكان المنكر صاحب بيّنة أيضاً ، فالأصل معه « 5 » . ولعلّ السيد الخوئي لا يُمانع من ذلك ، غايته يدّعي وجود تقييد في الدليل في تلك الأبواب بتعدّد الشاهد وعدالته . وإثبات أنّ هذا - المعنى المصطلح - هو معنى البيّنة قبل
--> ( 1 ) انظر : الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ( الطهارة ) 1 : 317 ، و 2 : 166 . ( 2 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 194 . ( 3 ) انظر - على سبيل المثال - : مكارم الشيرازي ، القواعد الفقهيّة 2 : 47 ؛ والبجنوردي ، القواعد الفقهيّة 3 : 10 - 11 ؛ وكني ، القضاء : 259 . ( 4 ) انظر : المراغي ، العناوين 2 : 655 . ( 5 ) انظر : البجنوردي ، القواعد الفقهيّة 3 : 11 ؛ واللنكراني ، القواعد الفقهيّة 1 : 466 .