حيدر حب الله

171

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

والاعتبار ، واعتباره علماً مؤدّاه التعامل معه كأنّه علم ، ولا فرق في العلم بين أن يُخبر عن أمرٍ فيه تنجيز وتعذير ، وبين أن يخبر عما لا علاقة له بالتنجيز والتعذير . وهذا الكلام يُفترض صحّته ، غير أنّ مدرسة الميرزا النائيني تعاطت مع اعتبار الظنّ علماً على أنّه قانون متصل بجانب العمليّات والتشريعيّات ، فاعتبرت التنزيل أو التعبّد بلحاظ الآثار العمليّة ، لهذا سيأتي أنّ الميرزا النائيني لم يقبل بالظنّ في الأمور الاعتقاديّة ، كما أنّ السيد الخوئي ربط حجيّة الظنّ في التاريخيّات بقضيّة الصدق والكذب في الإخبار « 1 » ، إلا أنّ هذا لا يمنع من إمكانيّة تعميم هذه النظريّة من حيث المبدأ لغير التشريعيّات ، حتى لو لم يقبل مؤسّسوها بذلك . وعليه ، فالصحيح أنّه لا يوجد أيّ محذور ثبوتي إمكاني في جعل الظنّ الآحادي معتبراً في الأحكام والموضوعات معاً ، خاصّةً الموضوعات ذات الصلة بالأحكام التطبيقيّة ، وسيأتي ما له صلة وثيقة بهذا الأمر وما يُعدّ توسعةً وبسطاً له في المحور القادم إن شاء الله . 2 - المشكلة الإثباتيّة الاستدلاليّة وأمّا المحذور الإثباتي ، وهو الذي وقع فيه الجدل هنا ، فهو عبارة عن : 2 - 1 - تهافت البيّنة الشرعيّة مع حجيّة خبر الموضوعات ، نقد وتعليق إذا أعطيت الحجيّة لخبر الواحد الثقة في الموضوعات فإنّ هذا يلزم منه نسف مقولة البيّنة الشرعيّة المتيقّن ثبوتها في الفقه الإسلامي بمدارسه ، وذلك أنّه إذا كان مجرّد خبر الثقة الواحد الذي لا ينضمّ إليه خبر ثقةٍ آخر حجّةً ، فهذا معناه أنّه لا توجد ضرورة لانتظار شخص آخر كي تتمّ البيّنة ، فلو أخبر الثقة بزنا زيدٍ كان خبره حجّةً ، ومعنى

--> ( 1 ) انظر : النائيني ، فوائد الأصول 3 : 324 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 239 ؛ وحيدر حبّ الله ، مسألة المنهج في الفكر الديني : 300 - 301 .