حيدر حب الله
166
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
فإنّ هذه الرواية جعلت خبر الثقة معياراً هنا بنحو القطع الموضوعي وما يقوم مقامه ، فتكشف عن الحجيّة بنحو القطع الطريقي « 1 » . إلا أنّ السيّد الخميني رفض هذه المقاربة ، وذهب إلى أنّه من المحتمل هنا أنّ العزل المحقّق واقعاً إذا بلغ بثقة ، ينعزل الوكيل به ، لا لأجل ثبوت العزل به ، بل لبلوغه ، ففرق بين ثبوت العزل به عند الشكّ فيه ، وبين بلوغ العزل المحقّق بثقة ، فالأوّل محطَّ البحث هنا ، والثاني مورد دلالة الخبر . وبعبارة أخرى : إنّ العزل الواقعي لا يكون موضوع حكم حتّى يكون خبر الثقة مثبتاً له ، بل الموضوع للحكم بلوغ العزل بثقة ؛ على أن يكون كلّ من العزل والبلوغ جزءاً للموضوع ، وهو أجنبيٌّ عمّا نحن بصدده ، ولا دليل على أنّ أحد الجزءين مثبتٌ للجزء الآخر ؛ وبهذا يكون موضوعاً له « 2 » . ونحو ذلك ما ذهب إليه السيد كاظم الحائري « 3 » . وما أفاده السيدان : الخميني والحائري في محلّه ، وتقريبهم صحيح ، خاصّة مع التعبير بجملة : ( والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة ) ، الظاهرة في البقاء الواقعي للوكالة لا الظاهري ، ويعزّزه أنّه في السؤال السابق ذكر أنّ ما فعله الوكيل نافذٌ ولو بعد العزل الواقعي من الموكّل وقبل البلوغ ، مع أنّه لو كان العزل يكفي فيه واقعاً مجرّد تحقّقه ، لكان الجواب مختلفاً . 15 - معتبرة إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن رجلٍ كانت له عندي دنانير وكان مريضاً ، فقال لي : إن حدث بي حدثٌ فأعطِ فلاناً عشرين ديناراً ،
--> ( 1 ) الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 112 - 113 ؛ وانظر : التبريزي ، أوثق الوسائل : 182 ؛ والإصفهاني ، صلاة المسافر : 34 ؛ ورضا الصدر ، الاجتهاد والتقليد : 279 . ( 2 ) الخميني ، كتاب الطهارة 4 : 272 . ( 3 ) الحائري ، القضاء في الفقه الإسلامي : 280 ؛ وطرق إثبات الاجتهاد والأعلميّة ، مجلّة فقه أهل البيت 52 : 23 .