حيدر حب الله
156
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
وكلامه صحيح ، إلا إذا قيل بأنّ الإخبار عن وجود النجاسة في الثوب لا يساوق اطّلاع المصلّي عليها بنفسه ، فقد تكون على ثيابه من الخلف فلا يتمكّن من رؤيتها حال الصلاة عادةً . بل يُضاف إليه بأنّ غير واحدة من هذه الروايات وارد في باب النجاسات التي تترك أثراً في العبادات والأكل والشرب ، ولعلّ هذا المورد يكون خبر الثقة فيه حجّة دون غيره ، فلا يحرز الإطلاق والتعميم ، خاصّة بالمعنى الواسع لما قلناه من خبر الثقة في الموضوعات . 6 - خبر عيسى بن عبد الله الهاشمي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي ، قال : « المؤذن مؤتمن ، والإمام ضامن » « 1 » . ونحو هذا الخبر غيره . وذلك أنّه لا معنى لحجيّة خبر المؤذّن سوى حجيّة خبر الثقة في الموضوعات . وناقش السيد الصدر بأنّه لم يؤخذ في موضوع الحجيّة وثاقة المؤذّن ، وهذا شاهد على عدم كون الحجيّة بملاك حجيّة الخبر ، فلعلّ نظر الروايات إلى المؤذّن الراتب ، كما يناسبه التعبير بالائتمان الذي يحصل في المؤذّن الراتب بإسناد الأمر إليه ، فيكون أجنبيّاً عن محلّ الكلام « 2 » . ويجاب بأنّ تحويل الرواية من مطلق المؤذن إلى المؤذن الراتب - لو سلّم - لا يغيّر من واقع الحال شيئاً ؛ وذلك أنّه إذا كان خبر المؤذن الراتب قد صار حجّة بملاك وثاقته والوثوق النوعي بقوله فلا توجد خصوصيّة لكونه راتباً حيث يفرض أنّ هذا الوثوق النوعي متحقّق في غيره من الثقات ، غايته نشرط فيهم المعرفة بما يخبرون به كما هو مقتضى كون المؤذن راتباً ، وأمّا فرض أنّ راتبيّة المؤذّن وما فيها هي تمام الملاك ، بصرف النظر عن وثاقته ، بحيث تكون مأخوذة على نحو الموضوعيّة التامّة أو مع الوثاقة ، فهو غير عرفي ،
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 282 . ( 2 ) بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 108 .