حيدر حب الله
153
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
أ - كسابقتها من موارد صاحب اليد ، فلا يمكن الاستناد إليها للتعميم لمطلق خبر الثقة ، ويشهد له أنّه لا عين ولا أثر في الرواية لمفهوم وثاقة المخبر ، ومع ذلك حكم بالإعادة . ب - بل لعلّ هذه الرواية يمكن التوقّف في أمرها من ناحية معارضتها لبعض النصوص والأدلّة التي تدلّ على عدم لزوم الإعادة في هذه الحال ، والتفصيل في محلّه . ج - بل إنّه ربما يشكّك في أصل الدلالة ، من حيث إنّ الرواية تتحدّث عن أنّه ( أعلمه ) ، بما يفهم منه أنّه صار لديه علم بعد الإخبار أو جعله عالماً بالإخبار ، وهذا خارج عن مورد بحثنا ، إلا إذا قيل - وهو الصحيح - بعدم اقتضاء الدلالة اللغويّة ذلك ، حيث يقال مثلًا : أعلمته بالأمر فصدّقني ، وأعلمته بالأمر فلم يصدّقني ، مما يكشف عن أنّ تعبير الإعلام لا يساوق الاعتقاد في من بلغه الإعلام . 3 - خبر بكر بن حبيب ، قال : سئل أبو عبد الله عن الجبن ، وأنّه يُصنع ( يوضع ) فيه الإنفحة ( من الميتة ) ، قال : « لا يصلح ( تصلح ) » ثم أرسل بدرهم ، فقال : « اشتر ( بدرهم ) من رجل مسلم ولا تسأله عن شيء » « 1 » . وذلك أنّ نهيه عن سؤال الرجل المسلم يستلزم قبول خبره لو أخبر ، وإلا فما الفرق بين أن يسأله أو لا يسأله ؟ ! لكنّ هذا الخبر قابل للمناقشة أيضاً ، وذلك : أوّلًا : إنّه وارد في مورد ذي اليد ، فلا يصلح للتعميم ، كما تقدّم ، خاصّة وأنّه لا إشارة فيها لوثاقة الرجل المسلم ، إلا إذا قيل بأصالة العدالة في المسلم ، ولم تثبت . ثانياً : إنّ النهي عن السؤال فيه لا يفرض حجيّة خبر الثقة ، بل لعلّه من باب أنّك لو سألته فقد يحصل لك الريب فيوجب تركك الجبن ، أو قد يحصل لك وثوق من قوله فتضطرّ لتركه ولا موجب لذلك ، فلا دلالة في هذا الخبر على حجيّة خبر الثقة في
--> ( 1 ) البرقي ، المحاسن 2 : 496 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 25 : 118 - 119 .