حيدر حب الله

149

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وهذا الدليل جيّد لمن يرى أنّ مدرك حجيّة خبر الواحد هو هذه الآيات ، ويوسّع الدائرة إلى ما هو أوسع من مجال الأحكام ، إلا أنّه لا يدلّ على حجيّة الخبر مطلقاً في غير باب الأحكام ، فإنّ سياق الآيات الثلاث هو سياق ما يتصل بداخل الدين وأحكامه وعقائده و . . أو فقل : ما يتصل بمعرفة الدين ، فلا يشمل مطلق الوقائع الخارجيّة ، وآية الكتمان مجالها بيّنات الدين ، فلا إطلاق لها لنجاسة هذا الإناء أو ذلك ، كما أنّ سؤال أهل الذكر سؤالٌ لهم عن قضايا دينيّة عادةً لا عن مطلق قضايا ولو خارجيّة تقع جزءاً لموضوع حكمٍ شرعي ، وهكذا الحال في آية النفر ، فهي تتصل بمفهوم الإنذار والتحذير ، وهذان يرتبطان بمضمون الدين لا بمطلق الوقائع الخارجيّة ولو كان لها نحو اتصال كالأمثلة التي ذكرناها . فهذا الدليل جيّدٌ بمقدار ، لا مطلقاً ؛ ولعلّه لهذا اعتبر السيد الصدر - دون بيان وجه هذا الاعتبار - أنّ آية الكتمان والنفر لا تشملان الشبهات الموضوعيّة بشكل واضح « 1 » ؛ ونظره إلى الموضوعات بالمفهوم الفقهي الخاصّ ، وإلا فحقّ الموضوع - أو أنّه يمكن - أن تُدرس الموضوعات بشكلٍ عام ، كما فعلنا . الدليل السادس : الاستناد إلى السيرة المتشرّعية ، على أساس أنّ المتقدّمين عملوا بخبر الواحد في الموضوعات مثل عملهم بالتوثيقات والتضعيفات الرجاليّة ، الأمر الذي لا يتصل بمجال الأحكام ، بل يعود لمجال الموضوعات « 2 » . وهذا الوجه : أوّلًا : يرجع إلى السيرة العقلائيّة ؛ لعدم إحراز انحصار مدرك هذه السيرة بالنبيّ أو الإمام ، وإنما ترجع إلى الطبع العقلائي ، فتكون الحجيّةُ إمضائيّةً لا كشفية ، فلا يكون دليل السيرة المتشرّعية هنا في عرض دليل السيرة العقلائية المتقدّم ، لكنّه ينفع في تضييق الخناق

--> ( 1 ) المصدر نفسه 2 : 103 . ( 2 ) الشيرازي ، القواعد الفقهيّة 2 : 90 - 92 .