حيدر حب الله
147
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
ثانياً : إنّ خبر العمري يصعب تعميمه ؛ لوروده في مجال الطاعة والسمع ، وهو مجال أحكامي عادةً بما فيها الحكم الولائي ، فحتى مع بيان الكبرى العقلائيّة ، لا يحرز في هذا الخبر الإرجاع إلى هذه الكبرى بتمام لحاظاتها ومدياتها ، بل الإرجاع إلى الكبرى في هذا الباب الأحكامي ؛ لأنّ المتكلّم لم يؤسّس نصّاً في الحجيّة هنا حتى نأخذ بإطلاقه ، وإنّما علّل وجوب السمع بالحجيّة ، فالسامع لا يلتفت إلى إطلاق الحجيّة ، أو لا أقلّ من أنّه لا يُحرز هذا الإطلاق ، فتتحدّد دائرة الحجيّة بمثل ما حدّده السيد محسن الحكيم على أبعد تقدير ، وربما أقلّ . الدليل الرابع : ما ذكره صاحب الجواهر ، وبيّنه بتفصيل أوضح السيد الصدر ، ونسمّيه برهان الأولويّة ، وحاصله : إذا كان دليل الحجيّة يُعطي الحجيّةَ لخبر الواحد في الشرعيّات ، وهي عبارة عن قواعد وكلّيات عامّة ، فمن الأولى أن يعطي الحجيّة لهذا الخبر في الموضوعات التي هي مسائل جزئيّة وفرعيّة « 1 » . ويناقش الصدر هذا الدليل بأنّه لعلّ مرجع عدم إعطاء الحجيّة للخبر في الموضوعات هو انفتاح باب العلم فيها على خلاف الأحكام « 2 » ، فالضرورة تقدّر بقدرها ويقتصر على مجال الأحكام ، فتبطل الأولويّة المزعومة . ويرد عليه : أنّ باب الموضوعات كباب الأحكام ، فيه موارد كثيرة لا يحصل العلم بها ، فإذا حسبنا ابتلاءات الأفراد ستكون الحالات بالغة الكثرة ، وقد ناقشنا مراراً السيّد الصدر وغيره في دعوى الانسداد المفزعة التي هيمنت على الفكر الأصولي الشيعي بعد الإخباريّين ، فلا يحرز هذا التمييز بين الموضوعات والأحكام ، فهل موارد القضاء والعقوبات والمنازعات على كثرتها يغلب فيها الانفتاح بصرف النظر عن دليل حجية البيّنة الذي لا يعني انفتاح باب العلم كما هو واضح ؟ !
--> ( 1 ) جواهر الكلام 6 : 172 ؛ وبحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 98 . ( 2 ) بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 98 - 99 .