حيدر حب الله

145

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

كلّ خبر يترك تأثيراً عملانيّاً على الحكم الشرعي وله صلة به بنحو من أنحاء الصلة كصلة الموضوع به ، فإنّه يجب أن نُخرجه من البداية عن باب التنازع هنا ، ونجعله ضمن القدر المتيقّن ، وهو حجيّة الخبر في باب الأحكام ، وهذا يعني أنّ خبر الموضوعات ليس سوى ذاك الخبر الذي لا صلة له بأيّ تأثير عملي ولو بالواسطة ، كخبر يتكلّم مثلًا عن وجود حفرة في كوكب نبتون ، فإنّه ليس له أيّ أثر عملي شرعي ولا يتصل بموقف سلوكي . وبقطع النظر عن هذا الإشكال المبنيّ على إحدى النظريّات في تفسير الخبر الأحكامي ، يمكن القول بأنّ آية النبأ ظاهرة في أنّ حديثها عن الخبر من القضايا المتصلة بالأعمال بشكلٍ من الأشكال ؛ لأنّ التعليل في الآية جاء فيه التحذير من إصابة قومٍ بجهالةٍ ، وهو شأنٌ عملي ، فقد يقال : غاية ما تدلّ عليه الآية هو حجيّة خبر الواحد فيما يمكن أن يكون لحجيّته تأثيرٌ على العمل والسلوك ولو لم يكن مضمون الخبر نفسه من الأمور العمليّة مباشرةً ، ولعلّه لهذا فسّر السيد الحكيم الخبر الأحكامي بما تقدّم ، ومعه لا تكون الآية دالّةً على حجيّة الخبر في الموضوعات مطلقاً ، حتى ما لا ارتباط له بباب العمل بشكلٍ من الأشكال « 1 » ، فالدليل أخصّ من المدّعى ، لا سيما وأنّ الحجيّة مستفادة من مفهوم الآية لا منطوقها ، ويصعب تحصيل إطلاق في المفهوم إلا إذا كان المتكلّم بصدد البيان من ناحية المفهوم أيضاً ، مع أنّه هنا بصدده من ناحية المنطوق . هذا مضافاً إلى ما ذكرناه في محلّه ، من أنّ القصّة التي تتحدّث عن سبب نزول آية النبأ ليست مؤكّدةً بشكل واضح « 2 » . الدليل الثاني : الاستناد إلى السيرة العقلائيّة ، فهي لا تميّز بين الموضوعات والأحكام ،

--> ( 1 ) قد يُثار تساؤل هنا عن معنى الحجيّة ما دام لا يوجد تأثير عمليّ ، وسوف يأتي الحديث عن هذه القضايا بالتفصيل في هذا المحور ، وكذلك في المحور القادم بشكل أوسع ، والمخصَّص لبحث حجيّة خبر الواحد في العقائد والتاريخ والتكوينيّات والتفسير وغير ذلك ، فانتظر . ( 2 ) انظر : حجية الحديث : 316 - 321 .