حيدر حب الله

135

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الإمام أو الموثوق بنسبته ، هو الذي ينبغي الاعتماد عليه ، وعادةً ما يكون هو أصل المعنى المقصود إرساله بالنصّ ، دون الدقائق الجزئيّة الكثيرة المتواشجة طوليّاً وعرضيّاً . 2 - عندما نواجه روايات ذات صيغ متعدّدة في النقل ، وبينها تعارض جزئي واشتراك ، فهذا قد يفرض أحياناً - حسب نوعية المورد - حلّ هذا التعارض عبر رمي موارد الاختلاف الجزئيّة التي تسبّب هذا الاضطراب ؛ لأنّ هذا يمكن أن يكون شاهداً على أنّ سبب الاضطراب كان النقل بالمعنى ، ومن ثم نفقد الوثوق بصدور هذا القيد التفصيلي هنا في هذه الرواية وذاك في تلك ، بما يوجب التعارض الجزئي ، كما في مثال خيار المجلس المتقدّم أو صيغة عقد النكاح المتقدّمة ، وهذا يجعل باب النقل بالمعنى من مساعدات حلّ العديد من أشكال التعارض بين الأخبار . 3 - إرجاع مجموعة روايات منقولة بصيغ مختلفة إلى رواية واحدة في كثير من الموارد ، كما كانت عليه طريقة السيد البروجردي ، بصرف النظر عن وقوع التعارض فيما بينها ، ومن ثمّ نأخذ بالقاسم المشترك لها جميعاً ، ونذر الموارد الزائدة هنا أو هناك أو التي تميّز هنا عن هناك ، خاصّة بعد أن قلنا سابقاً بعدم وجود أصول مسبقة تحت عنوان : أصالة تقدّم عدم الزيادة على عدم النقيصة أو العكس ، وغير ذلك . 4 - التحفّظ - في الجملة - في نسبة البنية التعبيريّة للحديث إلى النبيّ أو الصحابي أو الإمام ، وهذا له أثران : الأثر الأوّل : إنّ ركاكة التعابير أو مستواها البلاغي يمكن عدم نسبتها إلى النبيّ بل للناقل ، ومن ثمّ فيمكن الجمع بينها وبين الأخذ بالحديث ، وهذا يعني أنّ نقد المتن على مستوى حيثية ركاكة التعابير ، ليس موجباً دائماً لطرح الخبر ورميه ، بل قد يجتمع مع صدق الراوي للخبر ، غايته أنّ البنية التعبيريّة غير المأنوسة تُنسب للناقل لو احتُمل ذلك . الأثر الثاني : إنّ النصوص الحديثية - خاصّة التي ترجع للقرن الأوّل الهجري - يغدو من الصعب الاستناد إليها في الاجتهاد اللغوي والنحوي وعلى مستوى المعاجم